يزيدية تقول مقتل البغدادي “لا يشعرني بتحقيق العدالة حتى الآن”

مخيم شاريا (العراق) (رويترز) –

لا يمثل مقتل زعيم تنظيم الدولة الإسلامية أبو بكر البغدادي شيئا بالنسبة لضحية الاغتصاب اليزيدية جميلة (19 عاما) ما لم يتم القصاص من مقاتلي التنظيم الذين قاموا بسبيها.

وجميلة، التي طلبت عدم نشر اسم أسرتها، واحدة من بين آلاف الضحايا من نساء الأقلية اليزيدية اللائي خطفهن واغتصبهن مقاتلو الدولة الإسلامية بعد هجوم على موطنهم في شمال العراق في أغسطس آب 2014.

وقالت جميلة لرويترز، من أمام الخيمة التي تعيش فيها حاليا في مخيم شاريا للنازحين اليزيديين بإقليم كردستان في شمال العراق، ”مقتل أبو بكر البغدادي لا يعني أن الدولة الإسلامية انتهت“.

وأضافت ”لا يشعرني ذلك بتحقيق العدالة حتى الآن… أريد أن يمثل الرجال الذين خطفوني واغتصبوني أمام محكمة. أريد أن يُسمع صوتي في المحكمة. أريد أن أواجههم في المحكمة… دون محاكمات ملائمة، لا يعني موته شيئا“.

وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الأحد أن البغدادي، الذي كان زعيما للدولة الإسلامية منذ عام 2010، فجر سترة ناسفة بعدما حاصرته قوات أمريكية خاصة في شمال غرب سوريا.

وتطبيقا لفتاوى البغدادي باستعباد وقتل اليزيديين الذين تعتبرهم الدولة الإسلامية كفارا، نفذ أفراد التنظيم عمليات القتل بالرصاص وقطع الرؤوس والخطف بحق آلاف الأشخاص في حملة وصفتها الأمم المتحدة بأنها إبادة جماعية لليزيديين.

ومثل آلاف النساء والأطفال الآخرين، قالت جميلة إن مقاتلي التنظيم استعبدوها وأبقوها أسيرة مع أختها لمدة خمسة أشهر في مدينة الموصل.

وكانت جميلة تبلغ من العمر 14 عاما حينما وقعت في الأسر. وقالت إن مشكلاتها لم تنته بعد أن تمكنت مع أختها من الفرار عندما كان حراسهما تحت تأثير المخدرات التي كانوا يتعاطونها.

وقالت ”عندما عدت أول مرة كنت مصابة بانهيار عصبي واستمرت مشكلاتي النفسية لنحو عامين لم أتمكن خلالهما من الذهاب إلى المدرسة“.

ولم تبدأ جميلة عملا جديدا كما لم تعوض العامين الدراسيين اللذين لم تلحق بهما لأنها تعكف حاليا على رعاية أمها التي تقيم معها في ذات الخيمة الضيقة.

وقالت ”لا تقوى أمي على المشي وتعاني مشكلات صحية، لذا فإن على البقاء معها للاعتناء بها لأن إخوتي الأكبر مني سنا في ألمانيا“.

* لا خطط للعودة إلى الوطن

ولا يمثل احتمال عودة جميلة وأخريات كثيرات إلى موطنهن في مدينة سنجار بشمال العراق أحد الخيارات فالمدينة ما زالت مدمرة منذ هجوم الدولة الإسلامية عليها قبل أربع سنوات كما توجد مخاوف عميقة بشأن هذه المنطقة التي يقطنها أناس من عرقيات مختلفة.

وقالت جميلة ”سنجار مدمرة تماما. حتى إذا كنا نستطيع العودة، فأنا لا أريد ذلك لأننا سنكون محاطين بالجيران العرب أنفسهم الذين انضموا جميعا إلى صفوف الدولة الإسلامية أولا ثم ساعدوهم في قتلنا (اليزيديين)“.

ويَمثل آلاف الرجال أمام محاكم عراقية لصلتهم بالدولة الإسلامية. ولم يسمح العراق حتى الآن للضحايا بالإدلاء بشهاداتهم أمام المحاكم، وهو ما يقول وجهاء المنطقة وجماعات حقوق الإنسان إنه سيترك أثارا بعيدة المدى على هذا المجتمع.

وقالت بلقيس ويلي الباحثة المتخصصة في شؤون العراق بمنظمة هيومن رايتس ووتش ”مما يبعث على الأسي أنه لم تمثل أمام محكمة حتى الآن ضحية واحدة لانتهاكات الدولة الإسلامية المروعة“.

وبالنسبة لما يقرب من 17 ألف يزيدي في مخيم شاريا، يمثل مقتل البغدادي خطوة أولى في هذا الاتجاه رغم خوفهم من مقاتلي الدولة الإسلامية الذين لا يزالون على قيد الحياة.

وتحلم مايان سينو (25 عاما) بحياة جديدة بعد خروجها من مخيم شاريا إذ أن أستراليا منحتها اللجوء مع أطفالها الثلاثة. لكنها تريد أن يمثل أمام العدالة الرجال الذين أطلقوا الرصاص على ساقي زوجها الذي اختفى منذ وقوع هذه الحادثة قبل خمسة أعوام.

وقالت سينو ”كنت أتمنى ألا يفجر البغدادي نفسه حتى أذبحه بيدي“.