قراءة في تقريرين أميركيين: العنف السني مقابل العنف الشيعي.. كيف يختلفان وبماذا يتفقان؟

موقع “حفريات

في بحر يومين من الأسبوع الماضي أورد موقع “ديلي بيست” الأمريكي تقريراً مهماً عن احد مساعدي سليماني ومساهمته في قتل المئات من الأمريكيين والعراقيين، مثلما عرض موقع “المكافآت من أجل العدالة” التابع للخارجية الأمريكية تفاصيل عن قائد داعش الجديد وتعقب خطاه.

الفكرة هي أن هناك رمزين للعنف الوحشي (المليشياوي الشيعي والمتطرف الداعشي) باتا تحت دائرة المراقبة، لينهض معها مفهومٌ جديد باتت تلتزمة الإدارة الأميركية، بعد سنوات 2003-2008 من تغليب للشيعة سياسياً وعسكرياً في العراق تولته ضمن خطة ممنهجة من قبل رئاسة جورج بوش والقائمة على أن “الشيعة حليف يمكن الوثوق به في عراق ما بعد صدام حسين”، وغض نظر عن النفوذ الإيراني المسلح والسياسي في العراق والمنطقة من قبل إدارة الرئيس أوباما 2009-2016 القائمة على أن حرب العراق “إرث بوش” الذي يجب التخلص منه وبأي ثمن، فضلاً عن مساومات الاتفاق النووي مع طهران 2015 وضرورة عدم تعكير الأجواء معها.

اليوم نهض مفهوم جديد في واشنطن قائم على فكرة أن أي صعود لوجود طائفي مسلح في المنطقة سيقابله بالضرورة صعود طائفي بالمقابل وبالتالي فالتطرف العنف سيتواصل مهما بلغت تكاليف مواجهته، وهو مفهوم بات يؤكده وزير الخارجية مايك بومبيو شديد التأثير على ترامب، بل هو صاحب القرار الفعلي في تصفية زعيم تيار النفوذ الإيراني المسلح: الجنرال قاسم سليماني.

في الشق الأول (التطرف الميليشياوي الشيعي الذي تصاعد خلال ادارة بوش) لم يكن قاسم سليماني هو المسؤول الوحيد عن التحريض على الحملة العنيفة ضد الولايات المتحدة في العراق بعد عام 2003، والتي أدت إلى مقتل 600 جندي أمريكي، إلا أنه لم يكن وحده في هذا المضمار، فكان من بينهم الجنرال أحمد فروزنده، كما يكشف ذلك تقرير موقع “ديلي بيست”.

ويلاحظ الباحث في كلية الدراسات العليا البحرية الأمريكية، أفشون أوستوفار(من أصل إيراني)، “كان فروزنده واحداً من أبرز العاملين في ساحة العمليات بالعراق، لكن لم يكن إسمه معروفا”.

وتظهر وثائق اطلع عليها موقع “دايلي بيست” أن فروزنده والحرس الثوري الإيراني قاما بنقل الأسلحة والأموال والجواسيس إلى العراق، واغتيال أمريكيين وعراقيين.

كما ألمحت الوثائق إلى أن الرجل الذي ساعد في قتل المئات من الأمريكيين خلال حرب العراق، ربما لم يتقاعد بالفعل منذ سنوات، لكنه استمر في العمل مستشارا لدى رؤسائه السابقين بعد فترة طويلة من انتهاء الحرب.

ماذا فعل فروزنده في العراق؟

العقيد دونالد باكون، رئيس العمليات الخاصة والمعلومات الاستخباراتية للتحالف الدولي، قال في مؤتمر صحافي في عام 2007، إن “فيلق رمضان” نفّذ عمليات في العراق، وأن عناصره مسؤولون عن نقل الأسلحة وتمويل الميليشيات العراقية المتطرفة وتدريب المنتمين إليها في داخل إيران.

وأضاف تقرير “ديلي بيست”، أن فيلق رمضان شكّل القوة المكلفة داخل الحرس الثوري لإذكاء روح الفوضى في العراق، على الأقل في الوقت الذي تولى فيه فروزنده قيادته. وقبلها عندما كان فروزنده نائبا لرئيس الفيلق، عمل مع قيادة “فجر” وهي القاعدة العسكرية في منطقة الأحواز الإيرانية، وتولت العمليات في البصرة وجنوب العراق.

 

زعيم داعش الجديد؟

الحاج عبدالله، أبو عبدالله القرشي، عبدالله قردش، ألقاب تطلق على المدعو أمير محمد عبد الرحمن المولى الصلبي، الذي عين زعيماً لتنظيم داعش بعد أن قتلت غارة أمريكية أبو بكر البغدادي.

ويعتبر الزعيم الجديد “عرّاب” الإيديولوجيا المتطرفة التي ينتهجها التنظيم في العنف والقتل، وللرجل تاريخ أسود في التنكيل بالمدنيين، وسجله حافل بانتهاكات بحق النساء والأطفال، خاصة الإيزيديين الذين قاد ضدهم حملة قمع عنيفة إبان سيطرة التنظيم على مساحات واسعة من العراق.

ويشير  موقع “المكافآت من أجل العدالة” التابع لوزارة الخارجية الأميركية إلى الحاج عبدالله بـ “الباحث الديني”، الذي كان من بين القادة غير العرب ضمن صفوف داعش.

ولا توجد معلومات مؤكدة حول وقت توطد علاقة الحاج عبدالله بأبي بكر البغدادي الذي قتلته الولايات المتحدة أواخر عام 2019، إذ تشير معلومات إلى أنهما ربما كانا في سجن بوكا (جنوب العراق) في عام 2004.

وأمير الصلبي حاصل على شهادة في الشريعة الإسلامية من جامعة الموصل.

وتكشف المعلومات الاستخباراتية أن انضمامه لداعش لم يكن أول مراحله في التطرف، إذ أنه كان قد انخرط في صفوف تنظيم القاعدة بالعراق.

وولد الحاج عبدالله لعائلة تركمانية سكنت بلدة تلعفر التي تقع في شمال غرب العراق وتتبع محافظة نينوى، وتركمان العراق يعودون في أصولهم إلى قبائل تركية، ولا يزالون يشتركون معهم بالكثير من الروابط الثقافية واللغوية.

ورغم شح المعلومات وتضاربها حول الصلبي، إلا أن البيانات الاستخباراتية تؤكد تورطه في استهداف الأيزيديين في شمال غرب العراق، والتعامل معهم بعنفهم وذبحهم بما يرقى للتطهير العرقي.

ورغم عدم معرفة سبب استهدافه لهذه الأقلية العرقية في العراق، إلا أنه كان دائما يجد أسبابا وذراع متطرفة يستند إليها في استهداف الأيزيديين وذبحهم وعدم التعامل معهم برحمة على الإطلاق، حتى أنه كان يشرف في العديد من الأحيان على عمليات قتلهم.

وقال مصدر استخباراتي لصحيفة “الغارديان”  البريطاينة إن البحث عن الصلبي لا يزال قائما بشكل حثيث في العراق وسوريا وحتى في تركيا، خاصة وأن شقيقه عادل الصلبي العضو في حزب “الجبهة التركمانية” العراقي يقيم هناك وتشير المعلومات إلى أنهما على علاقة قوية مع بعضهما البعض.

وترجّح أجهزة الاستخبارات التي تبحث عنه أنه يختبئ يتنقل في بلدات غرب الموصل ضمن مجموعات قليلة العدد خوفا من استهدافه كما تم حصل مع البغدادي.

ومع النفوذ المتصاعد للميليشيات الشيعية المتطرفة في العراق وتراجع الدولة والقانون حيالها، يحذّر خبراء من عودة تنظيم داعش الإرهابي خلال 2020، ورجحوا أنه قد يكون أقوى مما كان عليه خلال الفترة الماضية، خاصة وأن مقتل زعيمه أبو بكر البغدادي لا تعني نهاية التنظيم.

وقالت آن برادلي، المحللة الاقتصادية السابقة في مكتب أبحاث الإرهاب التابع لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية: “لا ينبغي لنا أن نفترض أن داعش قد هزم وأنه لن يظهر مرة أخرى في المستقبل”.

وأضافت برادلي التي تعمل حاليا مديرة لصندوق الدراسات الأميركية لشبكة “فوكس نيوز” الإخبارية أن “موت البغدادي هو ثمن باهظ دفعه داعش، لكن ذلك سيتطلب أن يتكيفوا مع الأمر”، فضلاً عن أن موت البغدادي لا يمكن اعتباره نصراً كما حصل مع موت زعيم القاعدة أسامة بن لادن.

وقالت المحللة إنه يجب التذكير أن داعش كان يسيطر على مناطق في سوريا والعراق بحجم بريطانيا، كاشفة أن التنظيم لا يزال يمتلك أصولا تقدر قيمتها بـ 400 مليون دولار، والتي ربما يستخدمها في تمويل عمليات يمكن أن ينفذها في عام 2020.