ماذا بعد طوفان الاقصى و الحرب الصهيونية العالمية على غزة ؟

ماذا بعد طوفان الاقصى والحرب الصهيونية العالمية على غزة ؟

جواد التونسي

 

منذ ان انتهت الحرب العالمية الثانية, اتجهت سياسة بريطانيا الى قيام دولة اسرائيل والعمل على تحقيق حلم الصهيونية الذهبي , ضاربة بذلك عصفورين بحجر واحد, فهي من جهة تريد ان تكافيء الجانب الامريكي اليهودي من ذوي النفوذ الذين وضعوا ضمائرهم في المزاد ,ومن جهة اخرى ارادت بخلق اسرائيل ان تديم سطوتها على البلاد العربية ملقية في روع هذه البلاد المجزأة الاوصال ضرورة تعلقها بحمايتها , مما يهددها من اخطار دولة اسرائيل ونوايا سياساتها العدوانية السافرة, وبعد نسيان القضية الفلسطينية دولياً وعالمياً وعربياً, جاء طوفان الاقصى ليحلق طائر الفينيق من تحت الركام ويسقط نظرية اسرائيل العظمى , ويغيّر اهداف اسرائيل المعلنة من العملية العسكرية في غزة , مع تخبط حكومة “النتن ياهو ” ورغبتها بتشعب الحرب واطالة امدها بهدف تخفيف ضغط الرأي العام العالمي والرأي العام الداخلي الاسرائيلي الذي يضغط بقوة على حزب اليمين المتطرف وانهاء مسيرته, فقد ظهر جلياً من خلال التخطيطات الامريكية – الاسرائيلية : هو تقسيم غزة وتهجير سكان شمالها الى الجنوب , وما تبقى من السكان فيتم تهجيرهم الى مصر والاردن والعراق , واحتلال القسم الاكبر من غزة مضافة للتوسع الاسرائيلي في الاعوام , 1948 , 1967, 1973و 2023 , بعد طوفان الاقصى , اما الهدف الثاني هو: القضاء تماماً على حركتي حماس والجهاد وذراع القسام العسكري , كما حدث مع منظمة التحرير الفلسطينية في غزو لبنان عام 1982, ونعتقد من وجهة نظرنا ان صمود الشعب الفلسطيني في غزة سيقلب موازين تلك الطروحات الامريكية – الاسرائيلية, وقلب الطاولة على حكومة “النتن ياهو ” واسقاطه في المرحلة القادمة نتيجة الخسائر المادية والمعنوية التي تعرضت لها اسرائيل في مجال السياحة والاستثمار, يضاف الى ذلك حجم الخسائر البشرية التي تتزايد فيها اعداد القتلى كل يوم منذ 7 تشرين , اضافة الى مشاكل ومعوقات الاسرى والرهائن, ومع كل هذا وذاك فان الاسرائيليين سيعودون الى اتفاق ومعاهدة ” اوسلو” في ترتيب القضية الفلسطينية وتقرير المصير والرجوع الى اتفاق السعودية مع الولايات المتحدة الامريكية على حل الدولتين , ضمن مبادرة السلام العربية, وكانت السعودية قد اعادت مبادرة للسلام التي طرحت من خلال القمة العربية التي عقدت في بيروت عام 2002, والانسحاب الإسرائيلي من الأراضي العربية المحتلة في حزيران 1967 مقابل سلام شامل وتطبيع كامل بين الدول العربية الأعضاء في جامعة الدول العربية وإسرائيل, وأن المملكة العربية السعودية قد حققت تقدماً باتجاه التطبيع مع إسرائيل, وحل تلك الجزئية والوصول إلى مكان تسهل فيه الحياة على الفلسطينيين وتدمج إسرائيل في الشرق الأوسط, مقابل اهتمام أميركي أكبر بأمن السعودية وتسليحها , وأياً كانت نتيجة حرب غزة فستكون هناك عرقلة كاملة لاتفاقات التطبيع في المدى المنظور, حيث كانت السعودية على وشك توقيع اتفاق تطبيع مع الكيان الإسرائيلي قبيل عملية 7 تشرين, اما ايران وهي احد اللاعبين الاساسيين في المنطقة , استغلت تلك الحرب التي لم تكن على علم بها حسب تصريحات المسؤولين الايرانيين , على ورقة التفاوض مع الولايات المتحدة الامريكية , اما الحديث عن الموقف الروسي خصوصا أن علاقات قوية تربطها بإسرائيل , وايجاد حلول نصفية وربط معركة غزة مع حربها مع اوكرانيا , فهي لا تستطيع اخذ مكان ايران في تقديم الدعم العسكري واللوجستي لحركات المقاومة , وقد يؤثر الراي العام العربي تأثيراً مباشراً على حكوماتهم في الشرق الاوسط, ومن وجهة نظرنا نعتقد بع المشروع السعودي الاسرائيلي سيظم قطار التطبيع العربي باقي الدول العربية التي ما زالت تعارض التطبيع سرياً ولكن القوم في السر ليس القوم في العلن .

Related Posts