غزة و غوتيريش .. الامين العام للامم المتحدة!

جاسم الشمري

 

أكد ميثاق الأمم المتحدة التي بدأت عملها رسميًا في 24 تشرين الأول/ أكتوبر 1945، على “إيمانها بالحقوق الأساسية للإنسان، وبالحقوق المتساوية للأمم، كبيرها وصغيرها“.

 

ومنذ تأسيسها اهتمت المنظمة الدولية بمنصب الأمين العام للمنظمة الذي يمتاز في كونه دبلوماسيا وناشطا، ومديرا تنفيذيا لدى المجتمع العالمي، ورمزالمُثل الأمم المتحدة، ومدافعا عن مصالح شعوب العالم، والمستضعفين.

 

وبهذا فإن منصب الأمين العام ليس منصبا فخريا،بل هو منصب حيوي يَفْرُض على مَن يَتَسنمه أن يكون صوتا للدول “الضعيفة“، وأن يُطْلِع “مجلس الأمن“ على الفعاليات التي تُهدد الأمن والسِلْم الدوليين، وهذا هو الجزء الأكبر والأهم من عمله الدبلوماسي.

 

وهنالك جملة من القضايا المصيرية التي واجهت “الأمم المتحدة“ بعد الحرب العالمية الثانية، وأظن أن القضية الفلسطينية كانت المعضلة الأبرز، والتي أحرجت المنظمة والأمناء العاميين السابقين لها.

 

وعقد مجلس الأمن خلال الشهر الماضي عدة اجتماعات تتعلّق بمذابح غزة، ولكن “الفيتو“الأمريكي كان بالمرصاد وأجهض أي قرار ضد إسرائيل، ولكن الإصرار العربي نجح، الأسبوع الماضي، في استحصال قرار أممي يدعو لهدنة إنسانية في غزة، ولكن إسرائيل، وكالعادة، كانت فوق القانون الدولي، ورفضت القرار!

 

والأمين العام الحالي للأمم المتحدة، وهو السياسي البرتغالي أنطونيو غوتيريش الذي تولى مهام منصبه في الأول من كانون الثاني/ يناير 2017، يبدو بأن مواقفه تختلف عن سابِقيه.

 

وقد أكد غوتيريش يوم 24 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 أن “أي طرف في الصراع المسلح ليس فوق القانون، والهجمات على إسرائيل لا تُبرر القتل الجماعي في غزة”.

 

والموقف الشجاع لغوتيريش تمثل بعدم اكتراثه بالانقسام الحاد داخل مجلس الأمن، وبيّن بأن“الشعب الفلسطيني يخضع لاحتلال خانق على مدى 56 عاما، وهجوم حماس لم يأت من فراغ”.

 

موقف غوتيريش من صُلْب مواثيق المنظمة الدوليةوالمُؤَكِّدة على دعم الإنسان، ولهذا فإن الصمت علىقتل الأبرياء والمدنيين في غزة وبهجمات عشوائية، بعيدا عن أبسط أخلاقيات الحروب يُناهض المواثيق الأممية!

 

وتصريحات غوتيريش الجريئة أثارت حفيظة الصهاينة، وقد دعاه سفير “إسرائيل“ لدى الأمم المتحدة “جلعاد إردان“ إلى الاعتذار أو الاستقالةمن منصبه، واتهمه بأنه ” لا يصلح لقيادة الأمم المتحدة”!

 

ويبدو أن موقف غوتيريش انعكس على وكيله “مارتن غريفيث” الذي صرح، الأربعاء الماضي، بأن“ العالميبدو غير قادر وغير راغب في التحرك إزاء ما يجريفي غزة، وأن النساء والأطفال والرجال في غزةيتعرضون للتجويع والصدمة والقصف حتى الموت“!

 

ودفعت صدمات “طوفان الأقصى” المتطابقة مع القوانين الأممية الصهاينة لتشديد القصف والحصار التام على غزة!

 

لقد كشفت معركة غزة زيف “إنسانية“ الدول الغربية، واليوم من لا يموت بالقنابل الصهيونية في غزة يموت بسبب الحصار الجائر!

 

ورغم الهجمات البربرية ومحاولات اجتثاث الإنسان في غزة والمستمرة منذ أربعة أسابيع لكنها لم تُرهب المقاومة، ورأينا أن رجالها ردوا بعملية نوعية، الأحد الماضي، ونزلوا خلف خطوط الصهاينة داخل منطقة السياج لمعبر “إيريز” المُتاخم لغزة، وأوقعت فيهم خسائر ثقيلة قبل أن تعود سالمة للقطاع!

 

إن المقاومة الفلسطينية لا تتعارض مع القوانين السماوية والأرضية، والمأساة التي تشهدها غزة، والمتمثلة بالقتل الجماعي وانهيار الخدمات الأساسية يفرض على شرفاء العالم، وليس المنظمات الدولية والإنسانية فقط، رفض الهمجية الصهيونية وضرورة زجرها!

 

إن الغزاويين قرروا الصمود، ومَن يقف معهم يَركب مركب الفخر والإنسانية النبيلة، ومَن يَتَخَلف عن مَرْكبهم سيُصيبه الخذلان والخنوع!

 

غزة هي المثابة لكل مَن يَكره الاحتلالات والموت والإرهاب، وهي منارة للاستقلال والحياة والأمان!

الامم المتحدةغزةغوتيريش