مصارف لبنان تتخذ خطوة خطرة تخص اموال المودعين

أفاد تقرير بثته قناة العربية، بأن المصارف اللبنانية لم تكتفِ بحجز أموال المودعين لديها منذ خريف 2019 وحتى اليوم، بل بدأت باقتطاع عمولة من حسابات محددة من دون أي سابق إنذار.

 

فبالإضافة إلى سياسة فرض عمولات وتعرفات على الحسابات والعمليات المصرفية، تقول العربية، إن مصارف عدة بدأت بفرض عمولة على حسابات أصحاب الودائع القديمة المعروفة بـ”اللولار” (حساب ابتدعته المصارف بعد انتفاضة 17 تشرين 2019 حيث حددت قيمة معيّنة للدولار أدنى من سعره في السوق السوداء) قدرها 100 دولار شهرياً، أي بمعدّل 1,200 دولار في السنة الواحدة.

 

وفي حين أن معظم المصارف لجأت إلى سياسة فرض العمولات هذه، غير أن “بنك بيروت” تصدّر اللائحة، لاسيما لجهة حجم الاقتطاع الشهري من حسابات المودعين، علماً أن الرئيس التنفيذي للبنك هو نفسه رئيس جمعية المصارف، سليم صفير.

 

وقالت العربية، إنها تواصلت مع عدد من المودعين في البنك المذكور، وأكدوا صحة اقتطاع مبلغ 100 دولار من حساباتهم بـ”اللولار”.

 

كما اعتبروا أن “الهدف من هذه الخطوة “غير المسبوقة” التخلّص من حسابات “اللولار” لديه.

 

وقالوا: “منذ بداية الأزمة المصرفية لا يمكننا الوصول إلى حساباتنا أو استعادة أموالنا بالعملة التي أودعناها، وسياسة فرض عمولات على العمليات المصرفية بدأت منذ خريف العام 2019، وهي بمسار تصاعدي وكأننا لسنا أصحاب حقوق”.

 

من جهتها، أوضحت الدكتورة سابين الكيك، الأكاديمية والباحثة في قانون الأعمال والمصارف لـ”العربية”، أن المصارف ومنذ الأزمة في خريف 2019 تُفتّش عن مصادر تمويل عديدة من أجل “الاستمرار، وذلك عوضاً عن نشاطها التجاري الذي فقدته نتيجة الأزمة.

 

كما اعتبرت الخبيرة المعروفة في البلاد “أن المصارف تلجأ إلى اقتطاع الأموال من حسابات المودعين بهدف تذويبها بشكل تدريجي وصولاً إلى إغلاقها نهائياً”.

 

وأكدت “أنه لا يحق للمصارف فرض رسوم وعمولات على أصحاب الودائع، فالقانون واضح في هذا المجال، إذ ان شروط العقد بين الطرفين أي المصرف والمودع واضحة ولا يحق لأي طرف الإخلال بها لمصلحته”.

 

كما دعت أصحاب الودائع إلى “الاستمرار برفع دعاوى ضد المصارف وعدم البقاء في موقع الدفاع، لأن المصارف هي المستفيدة الأكبر من هذا الوضع وهي من تتحكّم به”.

 

على أصحاب الودائع رفع دعاوى ضد المصارف لأنها المستفيد الاكبر من هذا الوضع إلى ذلك، كشفت الكيك خطة خطيرة يحضر لها خفية، وأوضحت أنه “في كواليس الاجتماعات بين المعنيين لوضع خطة لإعادة الودائع، طُرحت فكرة “تقسيم” الودائع، بحيث يُعاد ما تبقّى من أموال لأصحاب الحسابات التي لا تزال تستفيد من التعميمين 151 و158، في حين أن أصحاب الودائع الذين لم يطالبوا بأموالهم طيلة الأزمة ولم يستفيدوا من أي تعميم معناه أنهم ليسوا بحاجة لأموالهم، وبالتالي لا يُمكن أن تشملهم خطة إعادة الودائع”.

 

ومنذ أكثر من ثلاث سنوات، دأبت المصارف على فرض “خوات” على أصحاب الودائع العالقة لديها بحجج مختلفة، وذلك بهدف تذويبها تدريجياً، وفق ما يؤكد العديد من الناشطين.

 

وفي السياق، قال ابراهيم عبدالله، ناشط في الدفاع عن حقوق المودعين لـ”العربية”، إن سياسة فرض الرسوم على معظم الحسابات المصرفية باتت من “الثوابت المجحفة.”

 

وتساءل “كيف يُمكن للمصارف أن تفرض عمولات متنوّعة على الحسابات التي لا نستطيع أصلاً الوصول إليها أو نستخدمها”؟

 

كما طالب حاكم مصرف لبنان بإلانابة وسيم منصوري التدخّل لإيقاف مهزلة “العمولات” على الحسابات من قبل المصارف من دون أي مقابل”.

 

وعلى إثر انكشاف الوضع المالي والمصرفي المُزري، إبتكرت المصارف اللبنانية بالتعاون مع مصرف لبنان طريقتين تسمح من خلالهما للمودع بسحب مبلغ محدد من مدخراته. الأولى تعميم 151 الذي تدفع فيه للمودع جزء من أمواله بالعملة الوطنية المتهاوية أصلاً بسعر أدنى بكثير من سعر الصرف في السوق السوداء، والثانية تعميم 158 الذي يشمل حسابات الدولار فقط ويُعطي المودع جزءاً بسيطاً من أمواله بالعملة الصعبة وفق سقف محدد.

 

يشار إلى أنه وبعد 4 سنوات على الأزمة المالية والاقتصادية، لم تتخذ السلطات السياسة والمالية أي خطوات إصلاحية تشير إلى نيّتها الجدّية بإعادة أموال المودعين.

 

وفي موقف يؤكد أن لا حل قريباً، قال حاكم مصرف لبنان بالإنابة وسيم منصوري في لقاء صحافي أمس “المصرف المركزي ليس لديه الحلول لأزمة المودعين، ويجب ألا تكون لديه الحلول. فهي ليست من اختصاصه”!

 

إلا أنه وعد بإرسال كل المشتبه بهم بهدر أموال المودعين إلى القضاء.

لبنانمصارف