محمد توفيق علاوي
عندما كنت وزيراً للاتصالات عام 2006 – 2007 أجريت اتفاقاً مع اكثر من شركة بشأن الربط من خلال الكابلات البحرية من خلال المنفذ البحري للخليج العربي، وبالنظر لضيق المسافة للواجهة البحرية فقد تم الاتفاق بين كل من وزارة النقل ووزارة النفط ووزارة الاتصالات لتقسيم المنفذ البحري الى ثلاثة اقسام، القسم الكبير للخط الملاحي لوزارة النقل حيث يستخدم من قبل البواخر باتجاه ميناء الفاو، اما وزارة النفط فإنها تمرر الانابيب النفطية ، اما وزارة الاتصالات فإنها تستخدم الممر المخصص لنا لتمرير الكابلات البحرية.
تركت الوزارة في نهاية عام 2007 ورجعت اليها عام 2010 وفي عام 2012 حين حان وقت مد الكابلات البحرية اخبرنا بان المسار المخصص للوزارة قد الغي وتم اعطاؤنا مسارات جديدة …….. وبعد الاستفسار علمنا التالي:
طبقاً لقرار الأمم المتحدة (833) فإن الحدود البحرية بين العراق والكويت هي منتصف المسافة بين اليابسة العراقية واليابسة الكويتية (الساحل العراقي والساحل الكويتي) وهكذا تم تصميم القناة الملاحية والانابيب النفطية ومسارات الكابلات البحرية من قبل شركة «تكنيتال» الإيطالية ، ولكن للأسف الشديد اضطرت الشركة الإيطالية لاحقاً بتغيير الحدود البحرية وتضييق الواجهة البحرية للعراق بسبب الجزر التي لم يعترف بها العراقيون سواء نشأت بسبب عوامل طبيعية او مفتعلة من قبل الكويت فضلاً عن الاتفاقيات السياسية (غير الملزمة ) وقرار مجلس النواب لعام 2013 (الذي الغته المحكمة الاتحادية)، وعلى اثر ذلك تم تغيير مسارات الكابلات البحرية وقامت شركات الكابلات البحرية بمطالبة الوزارة بفروقات مالية تم الاتفاق على الغائها لاحقاً، فضلاً عن ترتب كلف عالية على تغيير مسار القناة الملاحية.
امام هذا الواقع فإن العراق مستمر بعملية انشاء ميناء الفاو وبحفر القناة الملاحية حتى مع ضيق الواجهة البحرية وزيادة الكلف، ولكن ليس من مصلحة الشعبين العراقي والكويتي ان توغر الصدور وتبرز الخلافات في عشرات البرامج الإعلامية كما هو حاصل الآن مما يعمق انفاس العداء بين هذين الشعبين الشقيقين ، هذه الانفاس العدائية ستنعكس بشكل سلبي على مستقبل العلاقة بين الشعبين وبين البلدين.