لماذا علينا ان ننسحب أيها السادة؟

د. سلام سميسم*

ماذا بعد ان تقضي عقودا من العمل و القراءة؟؟ و ان تحضر اجتماعات و جهود متواصلة في زخم لبناء بلدك…
ماذا بعد الانخراط في تأسيس وجود ( ولا اقول دولة) ……و امنيات لتأسيس واقع جديد باقتصاد تنموي جديد.
ستة عشر عاما وانا أحاول ان اخدم بلدي العراق من زاوية التخصص ( الاقتصاد) …. عملت في مجالات الاعلام و السياسة و المرأة كموظفة حينا و متطوعة بدون اجر في احيان كثيرة ….. كنت احضر اجتماعات مجلس الحكم و لجانه و ساهمت بوضع قانون البنك المركزي و مصرف التجارة العراقي و مسودات قانون الاستثمار و قانون النفط و الغاز و شهدت التصويت على تعيين د. #سنان_الشبيبي محافظا للبنك المركزي….. و اسست لبنات انشاء شبكة الاعلام العراقي و وضع شعار قناة العراقية و تأسيسها مع الاستاذ#سمي_الصميدعي و المرحوم د. #جلال_الماشطة و العزيز الرائع #علي_عبد_الامير_عجام …. و تشكلت اول حكومة و بدأت الوظائف و المناصب توزع و توهب هنا و هناك ….. و بالطبع لم أحظ بمنصب برغم علاقتي الجيدة مع المسؤولين الكبار آنذاك و مساعداتي في ابداء ” الاستشارات الاقتصادية المجانية ” لكثير من ” الاسماء الكبيرة” ….. الا ان الصدفة شاءت ان اتعرف بوزيرة المرأة فعينتني في وزارتها مستشارة اقتصادية الا ان عدم وجود سند سياسي منعني من المنصب و الذي انتهى ان سحبه مني نائب الامين العام فيما بعد و بالطبع لم يساندني احد….. فكان ان بقيت موظفة بدرجة خبير الى ان أرغمت على التقاعد في نهاية عام 2011.

الباحثة والخبيرة الاقتصادية د. سلام سميسم

أتهمت باني اتهم الحكومة بالفساد و ذلك في 2005 و رتبت لي قضايا كيدية …. و شتى انواع التهديدات و لم يقف معي اي مسؤول من الذين اعرفهم و يعرفوني ….. و مع ذلك استمريت بتقديم دراسات و مقالات عن الموازنة و النفط و السياسات الاقتصادية و كنت اقدمها في الجمعيات او تجمعات الاحزاب و كلها مجانية لخدمة العراق و قول كلمة الحق و نصرته …. و مع ذلك لم أسلم من التهديدات و التعرض حتى اضطرني الامر ان انقل اولادي لعمان و ارجع للعمل في بغداد في ظروف امنية يعرفها الكثيرون و اقل ما يقال عنها انها سيئة …..
و المضحك المبكي انني تعرضت للإساءة من ابناء جلدتي قبل غيرهم فمن أحدى الحركات التي يؤممها الشباب حصلت على اكبر التجاوزات و الاساءات و المؤسف ان هؤلاء كانوا تحديدا من ابناء مدينتي #النجف…..
الى ان استدعاني سماحة السيد #مقتدى_الصدر أعزه الله …. الى لجنة اختيار الوزراء التكنوقراط و كانت تجربة مهمة و انطلاقة بثت الامل في نفسي المكلومة … والتي كنت احلم بان تستكمل التجربة…لاسيما انني تلمست بعد مقابلة سماحة السيد الصدر جديته و اصراره لتحقيق الاصلاح و نصرة الشعب المظلوم. فكانت الاستمرارية في تشكيل حزب الاستقامة و بالفعل صرت ضمن الامانة العامة للحزب وكتبت البرنامج الاقتصادي للحزب … ولكن !!! بدأت المسيرة تشوبها العراقيل بابتعادها عن جوهر مشروع سماحة السيد دام توفيقه و توالت ادارات ليس لها علاقة بمشروع البناء الذي كان من المفترض ان نؤسس له ، بل هي مصالح سياسية لذات اللعبة السياسية….. و قد يكون هذا ما بدا لي ….. فكانت ترشيحات الانتخابات التي عرفناها من الفيس بوك هههههه و نحن الامانة العامة !!!
و العملية اكبر من هذا فقد استمر الفشل الكلي للعملية السياسية و الذي تلمسونه اليوم و ينعكس عل كل جوانب حياتنا كعراقيين ومن الطبيعي ان يخلق ذلك فشلا اكبر و سيستمر ما دمنا ندور حول نفس الساقية و بذات النواعير…….
فالمجرب صار لازم يجرب
و النفايات لازم تدور
و المناصب تقسم
و الاقتصاد منهار
اذن : لا فائدة من الانخراط في اي مشروع سياسي….
انا باحثة و محللة اقتصادية كنت ومازلت و سأبقى و لن أكون غير ذلك
و لن ادخل معترك السياسة بعد الان
يكفي ما استهلكناه من اعمارنا لننتهي وقد تسيدنا الفاسدون

انسحب غير اسفة
نعم أنه الانسحاب
الا انني سأبقى سلام سميسم
” هيهات منا الذلة”
الاول من ايلول/ 2019

 

*باحثة وخبيرة اقتصادية