ماذا تعرف عن أبرز مُفكرين عصر التنوير “فولتير” ؟

من هو فولتير؟
وهو فيلسوف ومُفكّر وأديب ومؤلف بارز من رواد الأدب الكلاسيكي وعصر التنوير الفرنسي في القرن الثامن عشر الميلادي.

وهو فرانسوا ماري أرويه، المعروف باسمه المستعار فولتير، وهو مفكر حر، وفيلسوف، وروائي، وكاتب مسرحي بارز فرنسي الأصل، قدّم العديد من الأشعار، والأعمال النثرية، والمسرحيات، والنصوص الجدلية والأطروحات الفلسفة، وتميّز بذكائه وانتقاده القويّ للنظام الملكي، والمسؤولين وللكنيسة الكاثوليكية، ناهيك عن صراحته الشديدة ونضاله في سبيل التفكير الحر، الأمر الذي عرّضه خلال حياته للعديد من المشاكل والاضطهادات من قبل الحكومة، فسُجن ونُفي إلى إنجلترا لكنه لم يتوقف عن الدفاع عن مبادئه وأفكاره التي دعت لإصلاح نظام القضاء، وحرية التعبير، واحترام آراء المفكرين الآخرين الذين اتهمو بالكتابة غير الشرعية.[١]

مولد ونشأة فولتير
وُلد فولتير في مدينة باريس في فرنسا في تاريخ 21-11-1694م، وقيل أيضًا أن ولادته الحقيقة كانت في 20-2-1694م لكنها كانت سرية ولن يُسجل قانونيًا في تاريخها، وكان ينتمي لأسرة من الطبقة الوسطى فوالده فرانسوا أرويه كان يعمل كاتب عدل قبل أن يُصبح مسؤولًا في مكتب للتدقيق. [٢]

ثقافة فولتير ومسيرته العلمية والأدبيّة
بدأ فولتير دراسة القانون في الكلية اليسوعية في مدرسة لويس لو جراند في باريس وهناك زاد شغفه تجاه الأدب والحياة الاجتماعية والمسرحية، لكنه تركها وعمل كسكرتير في لاهاي داخل السفارة الفرنسية فأعاده السفير الفرنسي إلى باريس خوفًا من الفضائح بسبب قصة حب حدثت بينه وبين فتاة هناك، ومن بعدها كرّس نفسه لدراسة الأدب فظل يتردد على المعبد كونه مركز مجتمع التفكير الحر، وزادت شهرته في مجتمع باريس بعد وفاة الملك لويس الرابع عشر، وأصبحت أقواله تتداول بشكل واسع حينها.

في عام 1717 أخطأ فولتير فسخر من الدوق دورليان فنُفي وسجن في الباستيل مدة عام، فأصبح من بعده أكثر جديّة في أدبه وتعلم الادب المحلي المقبول وقدّم مسرحية أوديب عام 1718م والتي نجحت وحازت إعجاب الجمهور، وتبنى من بعدها اسمه الشهير فولتير، كما قدم قصيدة ملحمية من بطولة الملك المحبوب هنري الرابع عرفت بالهنرياد (La Henriade) فزادت من مجموع الانتصارات الأدبية وأكسبته معاشًا تقاعديًا من الملكة ماري وغدت نقطة تحول في حياته المهنية بصفته شاعر البلاط الملكي في إنجلترا التي انتقل إليها، فعززت حريته الثقافية وقدرته على الكتابة بصورة أكثر مرونة وطلاقة فغدى داعيًا ينادي بالحرية الفكرية والدينية، ومناضلًا يدعم العدالة الاجتماعية وقدم العديد من الأعمال قبل عودته إلى فرنسا.

قدّم فولتير إنجلترا نموذجًا للمواطنين الفرنسيين بعد عودته لها مُحاولًا تقليد الفنان شكسبير، وأنتج سلسلة من الأعمال منها مسرحية بروتس (Brutus)، وموت القيصر(La Mort de César)، و زائير (Zaïre) التي حظيت باستحسان الجمهور بسبب حبكتها المييزة والفريدة من نوعها، كما بدأ في نوع جديد من الأدب التاريخي فقدم كتابه تاريخ شارل الثاني عشر، ومن بعده الرسائل الفلسفية، الذي غدى علامة مميزة في تاريخ الفكر في القرن الثامن عشر يصقل اتجاهات العقل الحديثة، فحاول من خلاله علاج مسائل مجتمعية عدّة تدور حول الدين، والعلوم، والآداب، والفلسفة، بالإضافة لانتقاده الكنيسة الكاثوليكية، وإشادته ومدحه للقيم السياسية الانجليزية مما سبب استياء البرلمان منه.

حاول فولتير الابتعاد عن البرلمان فلجأ لقصر السيدة دي شاتليه وبقي فيه مدّة 10 سنوات خلال الفترة من عام 1734-1744م، ولم ينقطع عن الكتابة بمختلف المواضبع العلمية والادبية والفلسفية، وقدّم أعمال عدّة من بينها رجل المجتمع، وخطاب حول الإنسان، وقصيدة جريئة بعنوان لوموند، والعديد من الأعمال الأخرى الناجحة، وعاد إلى باريس عام 1744م فالتحق بالبلاط الملكي بصفته أحد النبلاء ومؤرخ الملك، بعد تولي صديقه دراجنسن وزارة الخارجية، وأصبح عضواً في الأكاديمية الفرنسية، لكن الملك لويس الخامس عشر استثناه وأبعده فأقام في مدينة سو قبل أن يعود لقصر السيدة شاتليه ثانية، وحصل على دعوة من ملك بروسيا فردريش الثاني وكان يحلم أن يُصبح الوزير الفيلسوف له لكنه اختلف معه وعاد لموطنه عام 1753م، ثم استقر في فرنيه قرب الحدود السويسرية بمنزله الخاص عام 1758م ولم ينقطع أبدًا عن الكتابة والتأليف خلال مسيرته الصعبة والتي استمرت حتى وفاته.[٣][٤][٥][٦]

فلسفة التنوير عند فولتير
تميّز فولتير بإرثه الفلسفي الغني الذي حمل اسم فلسفة فولتير التنويرية، والتي تعبر عن مجموعة من القيم الفكرية والمواقف كبديل للمذاهب المنهجية الشكل، وتتمحور حول مجموعة مبادئ أساسية من بينها الآتية:[٧]

الحريّة: إذ قدّم فولتير رسائل تشير إلى مسألة حرية الإنسان وفق إطار فلسفي مُحاولًا فهم طبيعة الوجود البشري والأخلاق داخل الكون الذي تقوده القوانين غير الشخصيّة والمحاور العقلانيّة، فهو يرى البشر كائنات لها إرادة حرة وليست مجرد آلات تحكمها المادة والحركة مُعززً آراءه بدور الدين البارز في المجتمع.
مذهب المتعة: وهي من سمات فلسفة التنوير البارزة لفولتير، والتي برزت من خلال أشعاره المميزة، وغدت من سمات هويته المركزية مُحتفلًا بالحرية الأخلاقية المرتبطة بالمتعة والداعية لشخصية سعيدة ومُتحررة، فأظهرته شخصية طائشة تُعكر صفو النظام الاجتماعي وعرضته للانتقاد والهجوم.
الشك: تبنى فولتير في مقالته موقف الشك ودعمّه بالبناء الإيجابي للذات المتأصلة في الشك الفلسفي مُشيرًا لمفهوم الرومانسيات الفلسفية، والتي تمثل الحسابات المنهجية التي تهزم الشك عبر جذب الخيال وضرورة وجود تفسيرات قوية تُطيحه، مجادلًا أن هذه الأفكار مجرد تخيلات غير فسلفية، ومؤكدًا أن من واجب الفيلسوف إدراك ضرورة عدم الحاجة لتقديم أي تفسير في بعض الاوقات، وهو ما يراه التفسير الأكثر فلسفية.

أبرز مؤلفات فولتير
من أبرز مؤلفات فولتير ما يأتي:

قاموس فولتير الفلسفي: وهو كتاب حمل في جعبته موضوعات متعددة برز فيها تفكير فولتير الحر وأسلوب النقدي للأفكار المنداولة في زمانه، والذي قصد من خلاله الدعوة إلى السلام، وإبراز مكانة العقل المرموقة، وإبطال الفلسفات الميتافيزيقية، فسخر من المسلمات وأساليب الدجل التي لا تتوافق مع العقل البشري والتي رآها تستغل سذاجة وخوف وجهل المجتمع، ومن جهة أخرى استخدم فيه لغة بسيطة وتجنب استخدام الأسلوب الفلسفي الأكاديمي بما يشمله من نظريات ومفاهيم ومرادفات معقدة، كما يعد هذا لقاموس من أبرز أعماله ومن نخبة الكتب التي أشادت بالتقدم الحضاري والفكري في عصر التنوير.[٨]
ميكروميغاس: يُمثل الكتاب رحلة خيالية ممتعة يأخذ فيها فولتير القارء ويضع بين يديه عدّة شخصيات مختلفة، فيُفاجئه بفتى عملاق نفي من نجم الشِّعرى بسبب شغبه، ويُرافقه قزم آخر من كوكب زحل ويضطر للوقوف في الكرة الأرضية للمبيت، وخلال أحداث الرواية يقف ثلاثة فلاسفة من كوكب الارض يشرحون للقارء نظرته للحياة بصورة كوميدية مُضحكة، ويأتي من بعدها ممنون الحكيم الأعور الذي فقد أمواله وعينه أثناء سعيه باحثًا عن الكمال، كما يمر بقبر صادق الذي قطعت زوجنه أنفه، مُنتقلاً إلى سزوستريس الذي يرفض منح قلبه قلبه لآلهة الشهورة ويستبدلها بآله الحب.[٩]

رواية كنديد
تتضمن هذه الرواية جملة من الانتقادات القوية واللاذعة التي خبأها فولتير بمهارة أسفل غطاء السخرية والسذاجة، أما عن اسمها فهو يرتبط ببطل الرواية المشهور بكنديد، وهو تلميذ المُعلم بنغلوس الذي تعرّض للطرد من قصر البارون فبدأ في سرد مسيرته المأساوية ضمن إطار ممتع وسيّق يسوده التهكّم، ومن جهة أخرى فقد لاقت هذه الرواية جدلًا كبيرًا بالنظرد لتمرد فولتير وأسلوبه المُختلف في توظيف القطع الأدبية بصورة ساخرة استهجن فيها فلسفة التفاؤل المُحيّرة والمعروفة التي تميز بها ليبتنز والتي تُشير إلى أن كل شيء سيكون على مايُرام ويتجه للأفضل، والتي تزامنت مع كارثة الزلزال المأساوية التي حدثت في مدينة لشبونة في عام 1755م، بالإضافة إلى حرب السبع سنوات في أوروبا، مما خلق جدلًا فلسفيًا واسعًا استنكر إمكانية التفاؤل في ظل هذه الأزمات ومن بين المفكرين الذين استنكرو الأمر كان فولتير الذي وضع روايته هذه بقالب مُتهكم وساخر.[١٠]

مقولات لفولتير
من أشهر أقوال فولتير ما يأتي:[١١]

أولئك الذين يمكن أن يجعلوك تصدق السخافات، يمكن أن يجعلوك ترتكب الفظائع.
أحبوا الحقيقة، ولكن اغفروا للخطأ.
الحياة حطام سفينة، لكن يجب ألا ننسى الغناء في قوارب النجاة.

وفاة فولتير
توفي فولتير في مدينة باريس في فرنسا في تاريخ 30-5-1778م وكان يبلغ من العمر 83 عامًا.[٢]