لحظة الإصلاح اليتيمة في الفقه السياسي الشيعي

محمد جبريل*

بعد “نكسة مصدق” 1953 جنح المزاج السياسي في إيران نحو الراديكالية، التي طالت كافة مكونات المجتمع، وعلى رأسها “الحوزة العلمية”؛ إذ حاول رجال الدين، الذين كانوا جزءاً من تحالف “الجبهة الوطنية” التي قادها الدكتور مصدق، مثل آية الله الكاشاني، أو الذين أيدوها مثل آية الله العظمى البروجردي (صاحب المرجعية آنذاك)، أن يتصدّوا لقيادة العمل السياسي عقب إخفاق السياسيين العلمانيين، وقد نجحوا في ذلك نجاحاً دراماتيكياً.

ولم يكن استلام رجال الدين موقع القيادة السياسية من الأحزاب العلمانية مجرد تحول سياسي وارد الحدوث وقابل للتغيير؛ بل مثّل تحولاً فكرياً عميق الأبعاد؛ فبعد أن عاشت إيران موجة دستورية من منتصف الأربعينيات، وحتى 1953، وبعد أن أحرزت الحركة الوطنية فيها تقدماً هائلاً (عبر توحّد القوى اليسارية والليبرالية)، وصل إلى سحق نفوذ الشاه محمد رضا، وترسيخ الديمقراطية، حدث تراجع عن الفقه السياسي الدائر حول الدولة الوطنية والدستور والتمثيل النيابي وولاية الأمة على نفسها، وعادت النظرية السياسية ككلّ إلى حظيرة الفقهاء، الذين لم ينقلبوا على الإرث الدستوري الحديث فحسب؛ بل انقلبوا على المحاولة الإصلاحية اليتيمة في الفقه السياسي الشيعي والتي قام بها العلامة محمد حسين النائيني.

التبغ يوصل للدستور
أثناء سفره إلى بريطانيا، عام 1890، وقّع ناصر الدين شاه امتيازاً لشركة بريطانيةأعطاها بموجبه استثمار التبغ الإيراني لمدة 50 عاماً، مقابل 15 ألف جنيه إسترليني للحكومة الإيرانية، وربع أرباح الشركة سنوياً، وهو الامتياز الذي بدا مجحفاً بحقّ الفلاحين الذين تشتري الشركة محصولهم بسعر بخس، وتبيعه للمدخنين بسعر عالٍ، كما يحكي فهمي هويدي في كتابه “إيران من الداخل”، فسرت النقمة بينهم، وانفجر غضبهم في مظاهرة لأهالي مدينة “تبريز”؛ حيث مزّقوا إعلانات الشركة ومنعوا الأجانب من دخول المدينة.

وفي “شيراز”، منطقة التبغ الرئيسية في إيران، دعا الفقهاء إلى مقاومة امتياز التبغ مقاومةً مسلحة، وفي “أصفهان”؛ دعا الفقهاء لإعلان العصيان المدني حتى يتم تقسيم واردات التبغ على فقراء المدينة، وفي طهران قاد الفقهاء انتفاضة لإلغاء الامتياز، وكتبوا إلى الميرزا محمد حسن الشيرازي، المرجع الأعلى للشيعة آنذاك، الذي كان مقيماً في سامراء يستفتونه فيما يمكن عمله.
في الوقت نفسه؛ أرسل جمال الدين الأفغاني رسالة إلى الشيرازي، نقل نصّها وجيه كوثراني، في كتابه “الفقيه والسلطان”، شرح له فيها طبيعة “استحكام النفوذ الأجنبي في اقتصاد البلاد، وتهاون الشاه في بيع ثروات الأمة، فضلاً عن طغيانه وظلمه للناس” وطالبه بقيادة العلماء في وجه الشاه.
وعليه؛ أرسل الشيرازي إلى الشاه يحذّره من الاستمرار في العمل بالاتفاقية المجحفة بحق الإيرانيين، وفي ظلّ تعنّت الشاه أصدر الميرزا فتواه التاريخية؛ التي حرّم فيها التبغ، واعتبر التدخين بمثابة محاربة “إمام الزمان” (الإمام الغائب)، وسرى نبأ التحريم في إيران، ووُزِّعت نسخ خطية منها في كافة أنحاء البلاد، وأحرق الأهالي التبغ في الشوارع والميادين العامة وأغلقت محلات الدخان أبوابها، وأقلع المدخنون عن التبغ 55 يوماً، التزاماً بفتوى الميرزا، حتى ألغى الشاه الاتفاقية وسحب كافة امتيازات الشركة البريطانية.

وكانت حادثة التبغ هذه فاتحة لدور الفقهاء السياسي وإعلاناً لنفوذهم المتنامي، وكان انتصار الإرادة الشعبية أول انتصار تسجله حركة مطلبية في تاريخ إيران الحديث؛ بل في تاريخ العالم الإسلامي الحديث، وكانت هذه هي الخطوة التمهيدية للحركة الدستورية، حسبما ذهب كوثراني؛ حيث أسهم التدخل الأجنبي والأزمة الاقتصادية وسياسة الشاه التعسفية في اندلاع حركة احتجاجية واسعة النطاق، وفي خضم ذلك أقدم أحد الشباب المتحمسين على إطلاق عدة رصاصات على الشاه، وصرخ أثناء توجيه المسدس نحوه: “خذها من جمال الدين الأفغاني”.

وبعد تولي الشاه مظفر الدين، المتحفظ على نفوذ العلماء، طرح “المجلس الأعلى للأحرار” الدستور كقضية وطنية عامة، ولاقت الدعوة قبولاً في أوساط التجار، وبذلك بدأ تعاون النخب المثقفة، ذات النزوع الديمقراطي والليبرالي والطامحة إلى بناء مؤسسات دولة حديثة، مع “البازار”، وهي قوة اجتماعية تتحكم في مفاصل الاقتصاد الإيراني، وبالتالي قوة سياسية رئيسة، إلا أنّ كلا الفئتين لم يكن بإمكانهما قيادة الحركة الشعبية دون سند من المرجعية الدينية، وقد كان؛ إذ فرض الحراك الشعبي دستوراً على الشاه (1906) بعد طول نضال، وأجبره على تأسيس مجلس شورى لإقرار الدستور، وفي تلك الأجواء أصدر العلامة محمد حسين النائيني (1860-1936) رسالته المؤسسة “تنبيه الأمة وتنزيه الملة”.
التنظير لـ “المشروطة” كثورة فقهية
تصدى النائيني في رسالته للتسويغ للنظام الدستوري الحديث من داخل المنظومة الفقيهة الشيعية، كما يقول عبد الإله بلقزيز، في كتابه “الدولة في الفكر الإسلامي المعاصر”، 2015، وذلك على ضوء الظرف السياسي الجديد الذي شهدته إيران مع الحركة الدستورية.

وتكمن الأهمية القصوى للرسالة في أنها ليست مبنية على أيّة سابقة فقهية، قديمة أو حديثة؛ بل كانت ثمرة تواصل فقه الإمامة الشيعي مع فقه الشورى السنّي (تزامن صدور الرسالة مع تنظير رشيد رضا للحياة الدستورية في مواجهة الحزب الحميدي الذي اعتبر الدستور انتهاكاً للشريعة، قبل أن ينقلب رضا على نفسه ويعود للسياسة الشرعية التقليدية عقب سقوط الخلافة) وثمرة الاطلاع على المبادئ الليبرالية الحديثة.
فقد كانت حصيلة النظر الفقهي الشيعي قبل النائيني تتلخص في ثلاث محطات:

1- إجازة التعامل مع السلطة الجائرة (القائمة دون أن يكون الإمام الغائب على رأسها).
2- الإذن، أي إذن صاحب المرجعية للحاكم بتولي السلطة.
3- إسناد بعض وظائف “الإمام الغائب” إلى نوّابه (الفقهاء)؛ فكان أن تجاوز النائيني تلك الحلول المؤقتة نحو الدفاع عن سلطة شرعية تتجاوز فقه “الانتظار” (انتظار الإمام حتى يعود فيملأ الأرض عدلاً بعد أن مُلئت جوراً) وغير مرتهنة لنظرية الإمامة من الأصل، بحسب إشارة بلقزيز.

ينطق النائيني في رسالته، الصادرة عام 1909، (وصدرت طبعة حديثة عن مكتبة الإسكندرية 2010) من السؤال التقليدي في القول السياسي عن ضرورة السلطة، أي سلطة، للاجتماع الإنساني عموماً والديني خصوصاً، وبعد أن يؤكد أهميتها البالغة، مثل كلّ مَن كتب في الموضوع، ينتقل إلى السؤال الأكثر تميّزاً وتحديداً وهو سؤال الشرعية.
يذهب النائيني إلى أنّ “السلطة النابعة من الأمة والمحافظة عليها (على الأمة) والمدافعة عنها هي أهل لصيانة شرف البلاد واستقلالها (كتب هذا الكلام في ظلّ تنازع بريطانيا وروسيا على الهيمنة على إيران)”.

ولا تخرج السلطة في نظره عن:
1- حكم الجور؛ حيث يتصرف الحاكم في البلاد تصرف المالك في أملاكه الشخصية من دون حدٍ أو قيد، وهو إذ لا يقيم حرمة لأحد أو لحقّ يجبر الرعية على الخضوع لأمره والتسليم لمشيئته، حتى من دون أن ينهض بواجبه في حفظ البلاد على ما تقتضيه مسؤوليته كحاكم، وفي هذا السياق يستلهم عبد الرحمن الكواكبي (أشار أكثر من مرة إلى الكواكبي في رسالته) في نظريته عن “النسق التراتبي للاستبداد”؛ حيث تنزل قيم الاستبداد من الأعلى إلى الأدنى حتى يتحول القهر إلى ثقافة عامة تُعيد كافة طبقات المجتمع ومكوناته إنتاجها على نفسها، في شكل هرمي في الغالب.

2- حكم العدل؛ وفيه لا تكون السلطة تملُّكاً بل ولاية، وذلك حين يكون تولي السلطة بمثابة الأمانة التي غرضها تصريف واستعمال القوى الخاصة بالدولة (أجهزته البيروقراطية والأمنية) في أغراضها، وليس في غرض صاحب السلطة، وكذلك حين لا يعود الشعب قطيعاً في يد صاحب السلطة، وعلى قاعدة هذه الشراكة (بين الحاكم والشعب) يملك أفراد الشعب حقّ مساءلة السياسيينومحاسبتهم والاعتراض على عملهم مع تمتعهم (الأفراد العاديون) بالأمان والحرية.
ولإدراكه سهولة انزلاق حكم العدل إلى الاستبداد، وتحول الولاية إلى تملُّك، يحدد النائيني الضمانات اللازمة للحيلولة دون وقوع ذلك الانزلاق المأساوي، وفي هذا يجاري الفقهاء بوضع العصمة كـ “ضمانة شرفية” للعدل، ويسلم لهم بأن أرفع الوسائل التي يمكن تصورها لتأمين عدل الحكم هي “العصمة” (المرتبطة في الفقه الشيعي بالإمام ونوابه) الذاتية للحاكم، لكنّه يصل إلى مراده سريعاً فيقول: إنّ “العصمة غائبة بغياب الإمام، وغيابها يستدعي بديلاً آخر”: الدستور.

الدستور = ولاية الأمة
يلخص النائيني الأسباب السياسية (والحضارية بالأحرى) للمطالبة بإقرار الدستور (المشروطة، كما يسميه) في أنّ تغوّل السلطان وجنوحه نحو ممارسة الاستبداد يهدر الحقوق والحريات، ويعتدي على الحرمات والأرزاق، ويدفع الأمة نحو الإيغال والإمعان في الانحطاط، وينقل عن الكواكبي ما سبق أن استلهمه من ابن خلدون فيقول: “تقرر في التاريخ أنّ الاستبداد هو الباب الذي ينتهي إلى طريق الخراب”، بينما تمتُّع الأمة بحقوقها السياسية كفيل بتنمية قدرتها على التطور.

ويحدّد الأسباب الدينية لإقرار الدستور والمتعلقة بأنّ أحكام الشرع ترفض عبودية الطغاة، وتعدّها درجة من درجات الشرك، وقد سبقه رشيد رضا إلى القول بذلك نصاً (يمكن مراجعة “حفريات”: “رشيد رضا والإصلاح الإسلامي… انقلاب على الانقلاب)، وبلغة فقهية مألوفة ومتوقعة منه، كرجل دين: “إذا كان الدستور هو قيد الاستبداد فمعنى ذلك أنّ الدفاع عنه واجب شرعي لإنقاذ الأمة من بطش السلطان الجائر؛ ولإنقاذ عقيدة التوحيد من شبهة الشرك”.
أما الجانب الأكثر راديكالية في طرحه؛ فيتعلق بمفهوم “التمثيل السياسي” والذي كان حكراً على الفقهاء طوال التاريخ السياسي للمذهب الشيعي؛ حيث نقله إلى نواب الأمة المنتخبين، وفي مراوغة فقهية رأى أنّهم يملكون حقّ “القيام بوظائف الإمام” لكنّ ذلك محض بلاغة فقهية؛ إذ على المستوى العملي هشّم السلطة السياسية للفقهاء عبر مساواتهم مع غيرهم من المنتخبين، وإخضاعهم للرقابة الشعبية.

ويعود هذا المنحى الراديكالي في فكره إلى دفاعه الأساسي عن ولاية الأمة في مواجهة ولاية الفقيه؛ ولم يكن له أن يصل إلى هذه الجدة الفكرية دون أن يستعير من الفكر السنّي قاعدة “الشورى”، التي وضعها في مواجهة “الاجتهاد” قاعدة النظام الفقهي الشيعي، وهي الاستعارة التي أفادته في التعبير عن موقف متماسك حول عمومية المجال السياسي ومشروعية التمثيل الشعبي، والمفهومان لا يشتغلان إلا عبر إدخال “رأي الأغلبية” في المعادلة، على عكس مفهوم الاجتهاد الذي يعزّز موقع الفقهاء السياسي ويشرْعِن مطالبهم باحتكار السلطة على اعتبار أنهم الأكثر قدرة على التعبير عن الموقف الشرعي من بقية الشعب.
في التحليل الأخير؛ أفاد مفهوم “رأي الأغلبية” النائيني في سعيه الشائك نحو إعادة بناء المجال السياسي الشيعي على قاعدة “المواطنة” وليس “الملة”؛ فالأغلبية لا تشمل أتباع المذهب وحدهم؛ بل تمتدّ لتشمل أتباع المذاهب الأخرى، والأديان الأخرى، وغير المتدينين أصلاً؛ فهم جميعاً شركاء في الوطن، وبالتالي تضمهم دائرة الشورى.

فقيه ضدّ الفقهاء
احترازاً من اعتراض الفقهاء؛ شدّد النائيني على أنّ مشروعية الدستور مستمدة من عدم مخالفة أيّ بند من بنوده لأحكام الشريعة، وعلى سبيل إغراء الفقهاء للقبول بتنظيره يدعوهم للانضمام إلى مخططه السياسي عبر دخولهم مجلس الشورى وممارسة وظائفهم “الحسبية” (كنواب للإمام) وعقب مهادنته تلك شرع في فضح الرابط بين الاستبداد الديني والسياسي، مستلهماً الكواكبي بالطبع.
وفي هذا السياق؛ يسرد حجج الفقهاء المدافعين عن الاستبداد باسم الشريعة، (وهي حجج ثابتة لدى المناهضين للدولة الحديثة من الشيعة والسنّة على حدٍّ سواء) ويلخصها في أنّ حصول الناس على الحرية يعني ببساطة التحرر من الالتزام بالأحكام الشرعية، وأنّ الدستور تشريع ثانٍ موازٍ للشريعة، وبالتالي فهو محض “بدعة”.

وفي ردّه على الحجة الأولى؛ يرفع الحرية إلى درجة سامية، باعتبارها من ضرورات الدين، على اعتبار أنّ من سنّة النبي، صلّى الله عليه وسلّم، تمكين الحرية، فيما يفند الحجة الأخرى بالرجوع إلى تعريف “البدعة” في أصول الفقه، وهي الأمر المستحدث المخالف للأصل الشرعي، ولا ينطبق هذا على الدستور لأنّه يستمدّ شرعيته من عدم منافاته أصول الشرع.

وتتجلى براعته الحقيقية في ردوده على الاعتراضات التفصيلية التي ساقها الفقهاء في وجه دعاة الحياة الدستورية؛ إذ رأوا أنّ مجلس الشورى تدخُّل في شأن “الإمامة”، وأنّ انتخاب المجلس من حقّ نواب الإمام (الفقهاء) حصراً؛ على اعتبار أنّ القيام بأمور الأمة يدخل في باب “الوظائف الحسبية” الموكلة إلى الفقهاء وحدهم لا شريك لهم، وليست مشروعة للأمة جميعها.
بدهاء ممزوج بالسخرية؛ يردّ النائيني على الوجه الأول من اعتراض الفقهاء بأنّه: “لا الإمام (الغائب) هو من يمسك بأَزمَّة الحكم في طهران، ولا الزمان زمان علي (الخليفة الرابع) في الكوفة، وأنّ نواب الأمة في مجلس الشورى ليسوا مأمورين بغير منع الغصب (الاستبداد)”، وبوعي حديث كلياً، يسلب الفقهاء امتيازهم التاريخي في تدبير أمور الأمة التي لها حقّ الرقابة والمحاسبة على كلّ متصدٍّ للولاية، بما في ذلك الفقهاء الذين جردهم من عصمتهم المفترضة.
وبتأثير الفكر الليبرالي الحديث؛ حاجج بأنّ المواطنين يدفعون الضرائب للدولة، وبالتالي فهي تابعة لمن يدفع لها، ومن الطبيعي أنّ من يدفع تحقّ له محاسبة من يستلم.

وفي هذا كان ينفذ انقلاباً عميق الأبعاد على المدونة السياسية الشيعية التي وضعها الفقهاء على مدى أجيال متعاقبة؛ حيث كانوا ينطلقون من “الإمامة”، وحين تواجههم معضلة ما يلجؤون إلى نواب الإمام؛ أي إلى أنفسهم، أما هو، فكما يقول عبد الإله بلقزيز، فقد انطلق رأساً من الولاية (ولاية الأمة على نفسها) على اعتبار أنّ خطاب التكليف الإلهي يخصّ سائر الأمة، لا الفقهاء وحدهم، وبالتالي من واجب الأمة أن تمارس الولاية على نفسها، وعليه تجلت ثورة النائيني في إخراج السياسة والسلطة من أحكام الغيبة وتوابعها إلى “الشأن العام”، وهو تعبير لم يألفه المعجم الشيعي قبله.
في المحصلة؛ أعاد النائيني النظر في جملة المفاهيم والتصورات التي طال استقرارها في الفقه السياسي الشيعي، وأدخل إليه مفاهيم جديدة كلياً: الدستور، حكم الأغلبية، المواطنة، المسؤولية السياسية أمام الشعب، ورغم تجنّبه الحاذق الطعن في ثوابت الفقه الشيعي: الإمامة، ونيابة الإمامة، الشريعة، واستعماله لغة فقهية مألوفة، إلا أنّه استطاع تمرير طرحه المدافع عن الدولة الوطنية الحديثة؛ حتى كانت رسالته بمثابة “مانفيستو” إيران الحديثة المحاصرة بالماضي القروسطي والحاضر الثيوقراطي.

 

*كاتب مصري والمقال عن موقع “حفريات”