رسالة من الأرض بعد 20 عاما.. حياتنا الجديدة ما بعد كورونا

أثناء الحجر الصحي، أطلقت قناتا التلفاز الفرنسيتان TV1 وLCI، بالشراكة مع شركة بلونوف ومعهد الدراسات السياسية بباريس، دعوة ومبادرة مدنية للتفكير في تصور العالم بعد أزمة وباء كورونا.

واستجابة لذلك، شارك فرنسيون في اختبار للكتابة حول تصور الحياة التي يحلمون بها بعد جائحة كورونا.

وقال موقع قناة “إل سي آي” الفرنسية، إنه لمعرفة التغييرات التي ينبغي أن تحدثها الأزمة الصحية بالنسبة للفرنسيين، جرى إطلاق استشارة في الفترة الممتدة بين 27 أبريل/نيسان و5 يوليو/تموز.

وقد مكّنت هذه المبادرة التي أُطلق عليها اسم “حياتنا الجديدة”، من تجميع أكثر من 62 ألف مساهمة من قبل أكثر من 5700 مشارك، عبّروا عن اهتمامات بارزة مثل الحفاظ على البيئة، أو تحوّل أنماط الاستهلاك، أو التطور نحو نموذج اقتصاد أكثر استدامة ومسؤولية.

في إطار هذه الاستشارة الرقمية واسعة النطاق، دُعي المشاركون أيضًا لإطلاق العنان لمخيلاتهم لتأليف قصة خيالية تصف العالم المثالي الذي يتوقون إليه في فترة ما بعد جائحة كورونا.

من ضمن هذه القصص، نجد تلك التي ألفها برنارد، الذي يتخيل، في عام 2040، قطعة أرض تكتب رسالة لنفسها قبل 20 عامًا.

“رسالة قطعة أرض”
توطئة:

القصة أدناه هي رسالة من قطعة أرض تبعث بها إلى نفسها. وقد كُتبت في المستقبل وهي موجهة للماضي.

اعلان
“إلي نفسي حين كنت في سنة 2020، أشعر بالارتياح لقدرتي على أن أكتب لك حول ما أعيشه الآن. ها نحن الآن في شهر أكتوبر/تشرين الأول ولكن تشير الأجواء إلى أننا في فصل الربيع. فأشجار الكرز مزهرة. ولكنني لم أشاهد الكثير من النحل، فقد أصبح نادرا منذ بضع سنوات، ولم تعد الأوراق صفراء، ومتناثرة هنا وهناك على سطحي”.

لقد عشنا أوقاتا رائعة. انتشرت الأشجار في كل مكان، وكانت الماشية البرية تعيش على أعشابي. لقد شعرت بالحب الذي يكِنّه الشباب لي، كما شعرت بألم خطاهم وثقلها على سطحي. في بعض الأحيان تسير فوق سطحي آلة حصاد، وتُشيد مبان أحيانًا أخرى. ستقولين لي إن ذلك سيكون أفضل من لغم مزروع في تربتي، هل تذكرين كم كان ذلك مؤلما؟!

أولئك الذين داسوا عليّ عاشوا حروبا وأزمات ديمغرافية وصحية… هؤلاء البشر نسوك حقا.

ها قد آتت تحذيرات الأرض، مثل الأزمات البيولوجية، وتغير المناخ والفيضانات أُكلها، فالذين تمكنوا من العودة إلى الطبيعة ابتكروا طريقة استهلاك جديدة، ولن تصدقي ذلك، لقد تركوا مدينتهم الحبيبة ولجأوا إليّ أنا!

لكن لم يتمكن جميعهم من الهروب من نسق حياتهم السريع واللجوء إليّ، لقد تخلوا عن الفقراء وعززوا عدم المساواة التي تقوم على المصالح الفردية، كل هذا من أجل حياة لم يريدوها أبدًا.

لكن، كوني متفائلة! لقد قضيت أيامًا جميلة، ستسوء الأجواء قريبا، ولكن قدرة البشر على التحمل ستُنقذهم. لقد بذل البعض قصارى جهدهم للاهتمام بك. وكانت الطبيعة الأم وطنهم الوحيد، وأيضا طوق النجاة الوحيد.