الطائرة الأوكرانية تعصف بطهران؟

د. هشام الهاشمي
الورطة التي سوف توجع رأس النظام الإيراني وتشغله بنفسه، وربما تجعله هو ومكانته الاعلامية الثورية يغادر الاستثمار ولو مؤقتا بمقتل قاسم سليماني؛ فاعتراف السلطات الإيرانية باسقاط الطائرة الاوكرانية لم يكن اعترافا كاملا، وكان متأخرًا، جاء بعد استعجال سلطة الطيران المدني باختلاق كذبة العطل الذاتي او الخلل الداخلي، قبل التأكد من التحقيقات وقبل الاطلاع على الصندوقين الأسودين، وتخريب مسرح الحادث بطريقة متعمدة بحسب التحقيقات الكندية، ومن ثم بعد الاعتراف جاءت ثلاثة روايات من قوات الدفاع الصاروخية والحرس الثوري غير مدروسة الأبعاد.


1-ان الخطأ بشري ناتج عن ارتباك قوات الدفاع الجوي التي عالجت الهدف على انه طيران معادي بسبب اقترابه من منطقة عسكرية عالية الحساسية، وهذه الرواية كذبتها التحقيقات الدولية التي تابعت مسار الطائرة التي لم تقترب من اي منطقة عسكرية، وهذا ما اكدته التحقيقات الكندية والأوكرانية والفرنسية والأمريكية التي تابعت سجلات الشركات الخاصة بمتابعة خط الرحلات الجوية المدنية.
2-ان تحقيقات الحرس الثورة مع القوة الصاروخية أكدت انها رصدت جسم ولم تميزه هل هو صاروخ كروز امريكي او طائرة مقاتلة امريكية ولذلك أخذت قرار بمعالجة الهدف باستخدام القوة الصاروخية المضادة، وهذه الرواية تأكد عدم وجود التنسيق بين السلطتين المدنية والعسكرية جو-فضائية، وان اجهزة الرصد الإيرانية غير دقيقة وغير متطورة، بخلاف ما تشيع وتزعم السلطات الإيرانية.
3-الرواية الثالثة قريبة من الثانية لكنها تزعم ان القوة الدفاعية الصاروخية أطلقت صاروخين وان الطائرة المنكوبة حاولت بعد الإصابة العودة الى المطار وقد نجحت بالاقتراب كثيرا من فضاء المطار لكنها لم تنجح بالوصول الامن، وفي هذه الرواية إشارة واضحة الى الخلل الكبير للقوة الدفاعية الصاروخية حيث فشلت في معالجة سريعة وبصاروخين ارض-جو لهدف مدني جسمه الخارجي غير محصن ضد الضربات الصاروخية العسكرية، وهذا يخبرنا مرة اخرى عن نوعية الترسانة العسكرية الإيرانية وتطورها وقدراتها.

المجتمع الدولي ينتظر من ايران الاعتراف الكامل ومعاقبة قيادات كبيرة في السلطتين المدنية والعسكرية المتسببة بهذا الخطأ الكبير وتقديم التعويضات لذوي الضحايا والشركة المالكة للطائرة وايضا تقديم ضمانات دولية بعدم تكرار مثل هكذا اخطأ كارثية خلال فترة معاقبة ومقاطعة دولية مؤقتة للطيران المدني الإيراني، وأظن هذه فرصة لايران الثورة للضغط على حكومة روحاني ودفعها نحو الاستقالة، في وقت أحرجت حكومة ايران المرشد كثيرا وفي مناسبات مختلفة، خاصة بعد فشلها في الالتفاف واحتواء العقوبات الاقتصادية الاحادية الامريكية، وعدم قدرتها على كسب المحور الاوربي الى جانبها في الملف النووي…

*خبير ومحلل أمني وسياسي والكلمة من صفحته على الفيسبوك