اراء و أفكـار

 

الوضع القانوني لمنطقة شط العرب

تاريخ النشر       26/04/2019 03:29 PM


الدكتور عمر علي موفق مولود

عضو اللجنة القانونية ، المنتدى العراقي للنخب والكفاءات

شط العرب كما هو معلوم نهر يتكون من التقاء نهري دجلة والفرات ,أذ يلتقي النهران في منطقة المدخل الشمالي لمدينة البصرة ,ويبلغ طوله حوالي 204 كم وعرضه يتغير حسب المنطقة ,فهو عند المنصب يبلغ كيلومترين بينما في مدينة البصرة كيلو متر واحد ,وأما الجانب الايراني فقد اخذ بالتوسع في الاونة الاخيرة بسبب قيامهم بعمليات جيولوجية لاكتشاف النفط ,بينما في الجانب العراقي فلا اعمال تهدف للتوسع وانما وجود مخلفات الحرب حصرا.

والمدن الواقعة على شط العرب من الجانب العراقي هي القرنة,الدير,الهارثة ,البصرة ,أبو الخصيب,الفاو ,قضاء شط العرب ,أما من الجانب الايراني فهي مدن المحمرة وعبادان .

ومن الناحية التاريخية فأن الصراع برزعلى شط العرب بعد الصراع بين الدولتين العثمانية والفارسية على تحديد حدود كلتا الدولتين ,فلم يكن هناك خلاف على اعتبار منطقة شط العرب هي منطقة عربية خالصة .

وتعتبر معاهدة (قصر شيرين )والتي وقعت بين الدولة العثمانية والدولة الفارسية في 17 مايو 1639 اول معاهدة اهتمت بترسيم الحدود بين الدولتين والتي انهت حرب دامت 15 عاما بينهم ,والتي اعطت العراق للدولة العثمانية وبريفان جنوب القوقاز للدولة الفارسية ,وبالرغم من المعاهدة المشار فالخلافات الحدودية مستمرة بينهم ,فمنذ عام 1555 م وحتى عام 1918 م وقعت الدولتان ما لايقل عن 18 معاهدة حدودية بينهم ,منها معاهدة أرضروم في 31 من شهر مايو 1847 والتي تضمنت التنازل الفارسي عن ادعاءتها بعائدية مدينة سليمانية واعتبارها عائدة للدولة العثمانية مقابل تنازل الاخيرة عن مدن المحمرة وجزيرة عبادان للدولة الفارسية .

ومن ثم تم التوقيع على (معاهدة الاستانة) لعام 1913 بين الدولتين العثمانية والفارسية بوساطة بريطانيا وروسيا ,وهذه المعاهدة تنص على ان الحدود بين الدولتين تتبع مجرى شط العرب تاركا وراه مجرى النهر وجميع الجزر الواقعة عليه تحت سيطرة الدولة العثمانية عدا الجزر التالية:جزيرة المحلة والجزريتين الواقعة بينها والضفة الشرقية للنهر,وميناء مرسى المحمرة ,والجزر الواقعة بين شطيط وماوية,وجزيرتين تابعتين لجزيرة عبادان تكون تحت السيطرة الفارسية,ويلاحظ ان هذه الاتفاقية تم التوقيع عليها من قبل الدولتين لكن لم يتم التصديق عليها بسبب تفاقم الخلاف بين الدولة العثمانية وبريطانيا ,ومن ثم تطورت الاحداث الى الحرب العالمية الاولى,ولذلك فلم يحدث الاتفاق الدولي للحقوق المقررة على شط العرب حتى هذا التاريخ.

وفي 7 يوليوعام 1937 تم توقيع اتفاقية جديدة بين العراق وايران تتضمن الحدود بين البلدين,والتي اعطت الحق للعراق لمجرى النهر بكامله مقابل الضفة الايرانية لشط العرب لايران ,لكن تم فسخ هذه الاتفاقية من جانب واحد من قبل ايران في 19 ابريل 1969 بسبب اتهامات متبادلة بين الطرفين,واكدت ايران فسخها للاتفاقية بشكل عملي ويتمثل بادخال سفينة تحمل العلم الايراني الى المياه العراقية دون ان تدفع الرسوم المقررة لها مماادى الى حالة نشر القوات العسكرية لكلا الطرفين على امتداد شط العرب,واعلن بالمقابل العراق ايضا انه يعتبر مياه شط العرب جميعا مياه عراقية ,وبالتالي ايضا الغيت هذه الاتفاقية.

وظل الامر معلقا حتى ابرام اتفاقية الجزائر في 6 اذار 1975 بين البلدين بأشراف البلد المضيف (الجزائر) والتي تضمنت البنود الرئيسية التالية :

إجراء تخطيط نهائي لحدود البلدين البرية بناءً على برتوكول القسطنيطينية لعام 1913 ومحاضر لجنة تحديد الحدود لسنة 1914وتحديد الحدود النهرية حسب (خط التالوك),وقيام كل من البلدين بإعادة الأمن والثقة المتبادلة على طول حدودهما المشتركة والإلتزام بإجراء رقابة مشددة وفعالة على هذه الحدود من أجل وضع حد نهائي لكل التسللات ذات الطابع التخريبي من حيث أتت.

ويقصد بخط التالوك (خط العقر)هو الخط المتواصل الجاري في قاع نهر أو وادي,وهو يمثل المسار الطبيعي للماء، أو بمعنى آخر هو الخط التي تجري فيه مياه نهر بأقصي سرعتها. ويستخدم هذا التعبير أيضا لتعريف ممرات مائية تحت سطح الأرض وتكون موازية بوجه عام لمجرى مائي على السطح.

وظلت هذه الاتفاقية سارية حتى تغير النظام السياسي في ايران ,أذ بدأت التصريحات من قبل ايران بعدم تمسكها بالاتفاقية ,وهذا مااكده المسؤولين الايرانيين ومنهم الدكتورصادق الطبطبائي بتاريخ 19 حزيران 1979 وكذلك تصريح الجنرال العسكري فلاحي مساعد رئيس اركان الجيش الايراني بتاريخ 15 ايلول 1980بعدم اعترافهم باتفاقية الجزائر ,وعقب ذلك اعلن رئيس العراق الغاء هذه الاتفاقية بتاريخ 19 ايلول 1980, ولقد أدلى أبو الحسن بني صدر رئيس جمهورية إيران في وقتها بتصريح لوكالة الصحافة الفرنسية في 19 أيلول 1980 قال فيه: ( على الصعيد السياسى لم تقم إيران بتنفيذ اتفاقية الجزائر الموقعة عام 1975 وأن نظام الشاه نفسه لم ينفذها),ولحق ذلك اعلان الحرب بين البلدين .

وهنا يثور التساؤل هل الغاء هذه الاتفاقية من قبل احد الاطراف مخالف لاتفاقية فيينا لقانون المعاهدات عام 1969 ام لا .

الاجابة تتطلب بعض التفصيل ,أذ أن كل طرف من أطراف الاتفاقية يدفع باسبقية اعلان فسخ هذه الاتفاقية قبل الاخر ويحمل الاخر المسوؤلية, لكن الامر الاكثر وضوحا يمكن الاشارة اليه هو ماهية أثر الحرب على الاتفاقيات الدولية الثنائية ,وهنا نرجع الى اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات لعام 1969 والتي اصبحت نافذه بتاريخ 27 كانون الثاني لعام 1980 .

يلاحظ في معاهدة فيينا لقانون المعاهدات لعام 1969 انها لم تتطرق بشكل صريح لأثر الحرب على المعاهدات في نص المادة (73) من اتفاقية فينا لقانون المعاهدات رغم ان الحرب تؤثر على المعاهدات لأنها تؤدي الى قطع العلاقات الودية والسلمية بين الدول المتحاربة ,الا ان المتعارف عليه دوليا انه يجب التمييز بين انواع المعاهدات التي تؤثر حالة الحرب على بقائها ففي حالة الاتفاقات التي ابرمت لتنظيم حالة دائمية نهائية و((تم تنفيذها ))كمعاهدات التنازل عن الاقاليم والمعاهدات المرتبة لحقوق ارتفاق دولية ومعاهدات تعيين الحدود ,فأن هذه المعاهدات تنتهي بتنفيذها تنفيذا تاما لكن تبقى الاوضاع القانونية المترتبة عليها قائمة قانونا لا تؤثر الحرب فيها مالم يتفق على تعديلها بعد ذلك في معاهدات الصلح , وهنا نشير الى انه في حالة اتفاقية الجزائرلعام 1975 لم يتم تنفيذها بعد النفاذ,وبالتالي فأن هذه الاتفاقية تعتبر ملغاة بأثر الحرب وليس لاسباب ظهور ظروف جوهرية او بقطع العلاقات الدبلوماسية والقنصلية أو اسباب اخرى كون كل هذه الاسباب لاتجيز الغاء اتفاقية معينة ,فالحرب هي التي تلغي الاتفاقية الثنائية لكن بشرط ان يكون موضوع الاتفاقية تحديد حالة دائمية وانها لم تنفذ,وهذا ماحصل بشأن اتفاقية الجزائر.

ونستخلص من ذلك ان العراق له حقوق مشروعة على شط العرب تسمح له أن يحدد الشروط التي تناسبه في المفاوضات مع الجانب الايراني ,لذا نوصي السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية باصدار بنود أتفاقية جديدة ولاتتقيد بما سبق من اتفاقيات .





 
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

ساحات التحرير