اراء و أفكـار

 

استقالة بوتفليقة.. هل يزدهر “الربيع العربي” من جديد؟

تاريخ النشر       07/04/2019 01:32 PM


 جاءت استقالة الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة لتعيد مشهد “الربيع العربي”، الذي انطلق قبل 8 سنوات، وتعثر أكثر مما أنجز.

فبعد 39 يوماً على انطلاق الحراك الشعبي السلمي بالجزائر، في 22 فبراير/ شباط الماضي، اختار بوتفليقة، الاستقالة قبل نهاية ولايته في 28 إبريل/ نيسان الجاري.

وقدم الشعب الجزائري درسًا لمن أراد الحياة، من بقية الشعوب العربية في التحرر من الديكتاتورية.

أمواج الربيع العربي السلمية، التي بدأت عام 2011، جرت بما لا تشتهيه السفن في غالبها، حيث خرجت سلميةً مطالبة بالإصلاحات والحرية، وانتهت بإجبار المعارضة على حمل السلاح لمقاومة الأنظمة الديكتاتورية التي صوّبت أفواه بنادقها إلى صدر الشعب الأعزل.

ويظل الوضع في تونس الأفضل نسبيًا في دول الربيع العربي، وهو البلد الذي انطلقت منه شرارة الثورات عام 2011، مع إجبار زين العابدين بن علي على الفرار.

التجارب الطاحنة، التي خاضتها الشعوب في ثورات الربيع العربي، أدت إلى زيادة الوعي الجماهيري لدى الشعوب العربية إلى حد كبير، وهو ما ظهر ذلك جلياً وواضحاً في حرك الجزائر السلمي، الذي أدّى إلى تنحية بوتفليقة عن كرسي الرئاسة بعد 20 عاماً من الحكم، بحسب محللين سياسيين.

وأوضح هؤلاء المحللون، أن نجاح الحراك الثوري الجزائري، سيكون له تأثير كبير في قلب مفهوم الثابت والمتغير في دول الربيع العربي، وأيضاً على الدول الغربية.

وأكدوا أن الأنظمة العربية الحاكمة، تحاول احتواء حركات الاحتجاج في الدول العربية، لكن ما لم تتغير الأوضاع فسيكون من شبه المستحيل إيقاف الموجة الثانية من الانفجار الشعبي القادم، والحالة الجزائرية مثلة هذا المشهد من الإنفجار السلمي.

يقول المحلل السياسي العراقي أيمن خالد، إن “ضغط الجماهير الجزائرية السلمي الذي أجبر بوتفليقة على الاستقالة أعاد إثبات أن السلطة في فترات الخنق الديكتاتوري لا تستطيع الذهاب بعيدا بإرادات الشعوب إذا ما قررت الإصرار على أنها صاحبة السيادة”.

ويضيف أن “نجاح الحراك الثوري الجزائري سيكون تأثيره بعدة اتجاهات، ولا نبالغ بالقول بأن الجزائر ستكون نقطة الانطلاق التي من خلالها سيتم قلب مفهوم الثابت والمتغير في المنطقة”.

ويرى أن رسائل نجاح الحراك الثوري الجزائري وانتصار الإرادة الشعبية سيكون صداها داخليًا موازيًا لأهميتها في إعادة النظر الدولي والإقليمي في تقدير الحالة الجزائرية خصوصا الموقفين الفرنسي والأوروبي.

وشدد على أن “تغيرا بوزن الحالة الجزائرية، قد تفقد النظام الدولي المختل من ترتيب الحالة على هواه، الأمر الذي سيترك أثره حتما على معدلات الحالة الليبية والسورية واليمنية”.

وتابع خالد: “منظومة الاستبداد العربي الحاكمة حاولت جهد إمكانها تأخير حراك الجزائر، لكنها لم تستطع الوصول الى آخر الطريق، بعد أن كسر الجزائريون قيود وسلاسل التكبيل”.

واعتبر أن “عمق الجزائر في التأثير العربي والإقليمي والدولي يشكل تحولًا كبيرًا في فكرة عودة إنتاج الحراك الثوري الى جهة المغرب العربي الذي كان ينتظر منذ تسع سنوات حراكًا بوزن الجزائر”.

بدوره، نوه الباحث والكاتب اللبناني “علي باكير”، إلى أنه “على الرغم من أن المشاكل التي يعاني منها المواطن العربي مشتركة في معظمها، إلا أنه لا يمكن التعميم بخصوص المسار الذي من الممكن للثورات العربية أن تسلكه في أي من البلدان العربية”.

وأشار إلى أن “الأنظمة العربية التي لا تزال مسيطرة، تحاول احتواء حركات الاحتجاج في دول عربية أخرى كالسودان، لكن ما لم تتغير الأوضاع فسيكون من شبه المستحيل إيقاف الموجة الثانية من الانفجار الشعبي القادم”.

وأكد على أن “هناك تأثيرا متبادلا من دون شك بين الدول والشعوب العربية”.

وأضاف: “لا يمكن الجزم بأن الحالة الجزائرية قد انتهت بإعلان استقالة الرئيس أو خروجه من المشهد السياسي”.

ودعا إلى متابعة العناصر الأخرى الأكثر تأثيراً على مسار النظام السياسي هناك، وهي عناصر متّصلة بورثة الخط السياسي للرئيس ودور الجيش، لنحكم بعدها إلى أين ستتجه الأمور؟

ويشير إلى أن الموجة الأولى من الثورات العربية التي انطلقت من تونس أحدثت دومينو سياسي، أدى إلى خروج عدد من القادة العرب من المشهد، لكن تم الالتفاف على هذه الثورات بثورات مضادة تم دعمها من الخارج، وتم إيقاف الدومينو في سوريا، قبل أن تنطلق احتجاجات من نوع آخر كتلك الموجودة في الجزائر الآن”.

نقلا عن "القدس العربي"

 






 
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

ساحات التحرير