اراء و أفكـار

 

مرحلة اختبار النوايا

تاريخ النشر       19/12/2018 01:06 PM


دخل يوم أمس سريان وقف إطلاق النار في مدينة الحديدة اليمنية حيز التنفيذ، بموجب الاتفاقات التي تم التوصل إليها برعاية أممية، بين وفدي الشرعية وجماعة الحوثي في السويد قبل أسبوع، بما يعني البدء بتسليم الجماعة الموانئ الثلاثة لمدينة الحديدة التي استولت عليها بعد انقلابها على الشرعية عام 2014، وذلك في فترة زمنية تم الاتفاق بشأنها مع الأمم المتحدة.
وعلى الرغم من إعلان القيادة الشرعية في اليمن، بشكل رسمي، وقفاً شاملاً لإطلاق النار في المنطقة العسكرية الرابعة، التي تدخل مدينة الحديدة في نطاقها، إلا أن خروقات عدة ارتكبت خلال الساعات الأولى التي أعقبت الإعلان من قبل جماعة الحوثي، وهو مؤشر على أنها لا تزال في وارد التملّص من هذه الالتزامات عبر تفسيرات متناقضة لمضامين الاتفاق، خاصة بعدما نُقل عن قيادي في الجماعة قوله إن الاتفاق لم يتضمن تسليم الموانئ أو خروجها منها ومن المدينة، وإنه يقتصر على انسحاب قوات الشرعية المدعومة من التحالف العربي إلى أطراف المدينة، وهي مواقف تتنافى كلياً مع تصريحات المبعوث الأممي إلى اليمن، مارتن جريفيث، الذي طالب الأطراف الموقعة على الاتفاق بالالتزام بوقف إطلاق النار والانخراط في التطبيق الفوري لبنوده من دون تلكؤ أو اختلاق تفسيرات مغايرة لمضامينه أو تحريف لنصوصه.
التفسيرات الملتوية للحوثيين بشأن اتفاقات السويد تشير إلى انقلاب صريح في مواقفهم، وهو ما تدركه السلطات الشرعية التي اختبرت نواياهم عبر أكثر من اتفاقية في الماضي، وستكون الأمم المتحدة شاهدة على تقلبات هذه المواقف التي صارت صفة ملازمة لهم، لكن هذه المرة سيتم اختبار نواياهم أمام العالم، خاصة عندما تتحول الأمم المتحدة إلى شاهد على وفاء كل طرف بالوعود التي قدمها، والهادفة إلى رفع المعاناة عن الشعب اليمني بعد حرب تسببت في إزهاق الأرواح، كنتيجة للانقلاب الذي أقدمت عليه الجماعة الحوثية منذ ما يزيد على أربع سنوات.
ستكون الأمم المتحدة على المحك عند تطبيق قراراتها المتصلة بالأزمة في اليمن، وسيتقرر مصير الاتفاقات الموقعة في ستوكهولم، وإذا ما صدقت النوايا، فإن الاتفاق، الذي ستتولى لجنة تابعة للأمم المتحدة مراقبة تنفيذه، سيكون مبشراً بحلحلة بقية الملفات في المناطق الأخرى، التي لا تزال لغة الرصاص والمدافع هي صاحبة الكلمة العليا فيها.
لقد أثبتت الأحداث الأخيرة أن الحرب كانت ضرورية لكسب السلام، كما خططت لها دول التحالف العربي، التي أكدت أن الضغط العسكري الذي مارسته في الساحل الغربي، كان يهدف إلى إجبار الحوثيين إلى الذهاب إلى مائدة المفاوضات بهدف إنهاء الانقلاب، وهو ما تحقق أخيراً بذهاب الحوثيين إلى المفاوضات في السويد، لأن الحوثيين يدركون قبل غيرهم أن الحرب لن تجلب لهم ما يريدون، حتى وإن أعلنوا خلاف ذلك، والاتفاقات الأخيرة تضع الجميع أمام استحقاق مهم، يتمثل في تقديم تنازلات حقيقية، تؤدي في نهاية المطاف إلى وضع حد للحرب المدمرة التي أحرقت الأخضر واليابس.

“الخليج”





 
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

ساحات التحرير