اراء و أفكـار

 

 العراق  يشكل حكومة  - الامر يستحق الانتظار

تاريخ النشر       06/10/2018 10:47 PM


يبدو أن الانتخابات العراقية البرلمانية التي جرت مؤخرا كانت تبدو غير مرضية إلا إن الحكومة الجديدة على ما يبدو أنها جيدة كما يفترض أن تكون.

كينيث إيم بولاك

لقد تشكلت الخطوط العريضة للحكومة العراقية الجديدة  بعد ما يقرب من أربعة أشهر رافقها تنافس انتخابي بين جميع الكتل والأطراف السياسية . 

العراقيون اليوم لديهم الكثير من التفاؤل .. ففي يوم الثلاثاء انتخبت الأحزاب الكردية العراقية برهم صالح ليصبح الرئيس الجديد للعراق .. وفورا قام برهم صالح بتسمية السياسي الشيعي المخضرم عادل عبد المهدي لتسلم منصب رئيس الوزراء وتشكيل الحكومة المقبلة .

إن السيد صالح هو قائد ديناميكي مبدع ذو عقلية  إصلاحية وكسياسي  كان دائما يطالب  بالديمقراطية والنزاهة وتوفير الفرص الاقتصادية .. كما أن السيد مهدي هو رجل دولة رصين برغماتي (عملي) ومعتدل  يحظى باحترام كبير من جميع العراقيين – وهذه المميزات تعتبر نادرة في عراق اليوم ... وربما  ما يميزه أكثر هو المقبولية التي يتمتع بها من جميع الأطراف المنافسة على حد سواء .. لقد فاز السيد صالح المعروف بحكمته وقدرته على إيجاد تسويات وحلول وسط على منافسه السيد فؤاد حسين.. وفي نهاية المطاف تم اختيار السيد عبد المهدي تفضيلا على السيد مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية الاختصاصي والمهني الذي كان تعينه في هذا المنصب الحساس من أكثر المواقف الإيجابية التي تحسب لحيدر العبادي أثناء فترة حكمه كرئيس للوزراء .

ونظرا لما رافق العملية الانتخابية البرلمانية التي جرت قبل أكثر من أربعة أشهر  من احتيال وتزوير وإقبال ضعيف للناخبين  مع وجود برلمان غير فعال, إلا أن النتيجة النهائية تبشر خيرا حول مستقبل العراق .. فالحكومة التي يقودها السيد صالح والسيد عبد المهدي ورئيس البرلمان محمد الحلبوسي هي ربما أفضل بكثير  مما كان يمكن أن  يتصوره أحد  في أيار الماضي.

ورغم أن الحكومة الجديدة لا تزال تتلقى التشجيع والدعم من أطراف عديدة إلا أنه بانتظارها مجموعتين من المشاكل التي قد تشكل خطرا كبيرا عليها 

فبالرغم من أن الحكومات العراقية كحكومة العبادي كانت تسعى إلى إحداث تغيير إيجابي في العراق إلا أنها لم تستطيع معالجة هذه المشاكل بسبب طبيعة تشكيلتها والمجموعة الأولى من المشاكل تتمثل بأنه منذ الغزو الأميركي  فأن العراق كان يفترض أن يكون تحت قيادة  حكومات وحدة وطنية شاملة بشكل كبير .. إلا أن الاحزاب قامت بتقسيم الوزارات بينها والتي استخدمتها كنظام محاباة ومحسوبية  من أجل توزيع ثروة نفط البلاد فيما بينها ولم يكن لدى هذه الأحزاب ومؤيديها أي حافز للعمل وتغيير الأوضاع في العراق... وهكذا حصلت هذه الأحزاب على المنافع بصورة مباشرة بل أنها أصبحت تحارب أي مسعى أو أية محاولة للقضاء على الفساد المتفشي في البلاد...وبالتأكيد فأن فرصة إجراء اصلاح حقيقي ستكون بيد رئيس وزراء قوي يكون قادرا على أن يتجاوز فكرة التحزبات .. وكان السيد عادل عبد المهدي كأسلافه نتاج توافق وطني وهو قادر على تشكيل حكومة وحدة وطنية خاصة مع عدم دعمه لأي حزب وكونه سيحاول من أجل الوصول إلى الإصلاح الحقيقي , وفي المقابل سيحرص السياسيون مجددا على حماية شبكات المحسوبية التي يسعون من خلالها توفير دعم  للحكومة الجديدة .

أما مجموعة المشاكل الثانية فتكمن في إيران – أو بتحديد أكثر سياسة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي يتبعها مع إيران ... ونهج واشنطن الجديد المتمثل بممارسة الضغط الاقتصادي الكبير على طهران . ومع ذلك , فإن الإدارة الأميركية أغفلت إلى حد كبير أن العراق هو المتنفس الذي تتنفس إيران من خلاله اقتصاديا.. وكلما زاد الضغط الاقتصادي على إيران كلما احتاجت ايران العراق بصورة أكثر للتجارة  ولتهريب وتصريف العملة الصعبة بصورة غير مشروعة.

وهذا هو السبب  الذي جعل طهران تحاول بشتى السبل لإبقاء العراق ضعيفا تنخره آفة الفساد.. ولذلك فإن حكومة إصلاحية قوية يمكن أن تنهي  التلاعب الإيراني بمقدرات العراق.. وللسبب نفسه أيضا يجب أن تتضمن سياسة الضغط على إيران جهودا متضافرة لتعزيز قدرات العراق .

إلا أن إدارة ترمب لم تقم بوضع حد للنفوذ الإيراني في العراق.. إذن  ما الذي يتطلبه الأمر؟

# الإبقاء على 5000-10000 جندي من القوات الأميركية في العراق لطمأنة العراقيين بأنه لا يمكن لاحد ( ويشمل ذلك الحكومة الاتحادية العراقية وقوات الحشد الشعبي المدعومة من إيران )  أن يستخدم العنف من أجل إحراز تقدم في الأجندة السياسية 

# إضافة إلى الالتزام بتقديم  مساعدات اقتصادية على أن تتراوح قيمتها بين مليار دولار الى ملياري دولار سنويا لمدة خمس سنوات  وتوضع هذه المساعدات تحت تصرف رئيس الوزراء ليتمكن من مواجهة وتطويق البيروقراطية والفساد في العراق كما تمكنه من تعزيز موقف حكومته من خلال تحقيق فوائد اقتصادية مشروعة .

# كذلك التعاون مع بغداد لتحديد المشاريع الخدمية المهمة التي يمكن إنجازها خلال العامين المقبلين لمعالجة المظالم الشعبية .. ومن المهم جدا أن يدرك أبناء الشعب العراقي  بأن الحكومة الجديدة تتفهم  معاناتهم الكبيرة  وأنها تعمل من أجل تحسين معيشتهم وحياتهم .. تلك هي الطريقة الوحيدة لإقناع الناخبين من أبناء الشعب بأن الحكومة الجديدة تستحق منحها المزيد من الوقت لإجراء إصلاحات جذرية في النظام المؤسساتي والاقتصادي للبلاد.

ومنذ الغزو الأميركي للعراق عام 2003 , تمكنت واشنطن مرارا وتكرارا من تحقيق انتصارات عسكرية في العراق إلا أنها أخفقت في الحفاظ عليها عندما لم توفر الدعم السياسي والاقتصادي اللازمين لتعزيز السلام والاستقرار .. العراق يقف على حافة الهاوية مجددا ..إلا أنه وبأعجوبة أنتجت عمليته السياسية قيادة تحاول أن تدفع بالبلاد إلى الاتجاه الصحيح ... وربما تكون هذه الفرصة هي الأولى والأخيرة  لإنقاذ العراق وكذلك إنقاذ الولايات المتحدة الأميركية من تدخل أخر باهض الثمن...وبالتالي فأن أي تغيير إيجابي لا يستطيع العراقيون القيام به دون مساعدة واشنطن. 

السيد بولاك باحث مقيم في المعهد المؤسساتي الأميركي






 
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

ساحات التحرير