اراء و أفكـار

 

المتاهة الانتخابيه في صلاح الدين

تاريخ النشر       06/03/2018 11:51 AM


بقلم / مروان الجبارة

تمتاز الساحة الانتخابية في محافظة صلاح الدين بنوع من التعقيد ،  حيث ان هذه المحافظة المتنوعة ،  سكانيا والتي  يمثلها 12 نائب ، في البرلمان العراقي  ، والواقعة  وسط العراق ، ولديها حدود جغرافية ، مع 7 محافظات اخرى ، يطمع بمقاعدها جميع  الفرقاء السياسين ، 
فساحتها الانتخابية تنقسم ، الى خمس اتجاهات ، في جنوب المحافظة ، يكون المزاج العام للناخب مذهبيا ، فاقضية بلد  ، والدجيل ،  ذات غالبيه شيعية ، وتسيطر على ساحتها الاحزاب الشيعية التقليدية ، الدعوة ، الحكمة ، التيار الصدري ، والمجلس الاعلى ، وبدر  ، وباقي الاحزاب الاخرى. 

اما سامراء ، المدينة  الاكثر كثافة للناخبين ،  مزاج ناخبيها مناطقي ،  وهؤلاء ينتخبون من داخل مدينتهم ، وخلال السنوات الماضية ،  كانت الحضوه للحزب الاسلامي العراقي ،  الذي تعد سامراء احد معاقله الرئيسية .

المزاج العشائري ينشط في اقضية الضلوعية،  والعلم ، والشرقاط ، ومحيط قضاء بيجي ،  وجل هؤلاء من قبيلة الجبور ، والمتحالفين معهم.

 اما الحال في داخل بيجي،  وتكريت عاصمة المحافظة ،  وقضاء الدور ، يختلف عن باقي المدن ،  فالمزاج العام يعزف عن المشاركة ،  ولاسباب من ابرزها  ، الاحساس بالاقصاء والتهميش ،طيلة السنوات مابعد 2003 ، ولذلك لانجد من يمثل هذه الاقضية ، في مجلس المحافظة او البرلمان،  الا في حالات نادره .

الاتجاه الخامس الذي اضيف للمحافظة ، هو الاحزاب المنضوية ، تحت مسميات الحشد الشعبي ،  واغلبها من الاحزاب الشيعية التقليدية ، مع تطعيمها باسماء سنية ،  لاضفاء صبغة التنوع عليها ، وهذه الاحزاب اصبح لها مقرات في مدن لم تكن تؤيدها سابقا  كتكريت والبيجي والشرقاط والدور ، وتعمل هذه الاحزاب ، مستغلة وجود اجنحة مسلحة،  لديها لفرض سياسة الامر الواقع ، على مناطق تختلف معها ، مذهبيا وعقائديا ، وحتى عشائريا.

في هذا التنوع الذي ذكرته، فان الساحة السياسية ، في صلاح الدين ،  تبدو الاكثر تعقيدا ، وفي كل الاتجاهات ، فالتنافس على المقاعد الاثني عشر ، سيكون صعبا،  بين الكتل ، فجزء من تحالفات الامس قد  انفرط عقدها ودخلت قياداتها  ، في تحالفات جديدة ، فمثلا تحالف الجماهير الذي يقوده المحافظ احمد الجبوري ،  فقد الكثير من الشخصيات ، التي كانت معه في الانتخابات السابقة ،  ليتحالف اخيرا مع النائب  قتيبه الجبوري ، وحزب قلعة تكريت ، بعد انسحاب اغلب الداعمين او الشخصيات السابقه ، التي ذهب قسم منها ، اما مع تحالف النصر  ، الذي يقوده رئيس الوزراء كالنائب بدر الفحل ووكيل وزارة الهجره والمهجرين جاسم العطيه ، او باتجاه قائمةاياد علاوي كرئيس اللجنه الامنية ، في المحافظة جاسم الجباره ، ونائب المحافظ اسماعيل الهلوب ، واخرين.
التنافس في سامراء ، لم يكن بمعزل ،  عن التجاذبات ، وهو على اشده ، بين كتل واسماء ، وشخصيات ، سياسية ،  من ابرزها عمار يوسف ، الذي انضوى تحت لواء النصر بعد ان كان مطلوبا تحت لائحة الماده 4 ارهاب ، وخالد الدراجي المحافظ الاسبق الذي اجتث من منصبه في حينها ، او عضو مجلس المحافظةالحالي جاسم ممتاز ،  ومثنى السامرائي الذي اثيرت ضده قضايا عده تتعلق بالمال، وشعلان الكربم النائب الحالي الذي اثر النزول في تكتل صلاح الدين هويتنا ،  ويعول على اصوات سامراء ،  وناحيته مكيشيفه ، وشخصيات سامرائية اخرى .

الساحه في الطوز  ، قد  تكون معقده اكثر من اخواتها ، فالانقسام التركماني ،  واضح  بين سنة وشيعة ،  احزابهم شتى ومرشحيهم كثر  ، وكذلك الاكراد الذين فقدوا السلطه في الطوز وهم الحلقة الاضعف الان ، بعد بزوغ نجم تحالفي الفتح والنصر ، وظهور تيارات كردية اخرى غير الحزبين الرئيسيين للكورد.

الشرقاط ، ساحة واسعة ، اصوات مشتته كل المرشحين يبحثون عن ضالتهم هناك ،  فبعد اخراج مشعان الجبوري ، من القائمه الوطنية ، اضطر لترشيح ولده يزن  ،  القيادي في الحشد الشعبي ،  مع قائمة الفتح ، والذي يعول على جمهور  يبدأ من شمال البيجي ، الى تلول الباج والشرقاط ،  يامل ان ينافس بهم للفوز باحد مقاعد المحافظة . 
ورغم كل هذه التعقيدات لايزال عدد كبير من اهالي المحافظة ، يرزح تحت وطأة النزوح ، وجلهم من مدن بيجي الصينية ، العوجة ،  عزيز بلد ، يثرب ، سليمان بيك ، محيط امرلي ، اضافه لجزيرتي  تكريت وسامراء .
وهنا   لانستطيع التكهن بنسبة المشاركة في الانتخابات التي نتوقع ان تكون ذات كثافه في مناطق ومتذبذبه في اخرى ، فمن من ال332 مرشح سيحصل على احد المقاعد ال12  ؟   
التي سيقررها 901 الف ناخب في صلاح الدين  ويحل لغزالمتاهةالتي ادخلتنا بها الكتل والاحزاب ،  النتيجة ستكون يوم 12 ايار 2018عبر صناديق الاقتراع ،  والى ذلك الموعد ،  فاننا سنبقى بنفس دوامة  والتنافس  والتعقيد ، والتسقيط الاعلامي حتى تضع الحرب الانتخابية اوزارها ويعلن الفائزون.






 
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

ساحات التحرير