اراء و أفكـار

 

لماذا استسهل ترامب إشعال برميل البارود في القدس؟

تاريخ النشر       06/12/2017 01:46 PM


رأي القدس

في حزيران / يونيو الماضي أرجأ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تنفيذ قرار الكونغرس حول نقل السفارة الأمريكية في إسرائيل من تل أبيب إلى القدس. وكان في هذا يحذو حذو جميع رؤساء الولايات المتحدة الذين أعقبوا سنّ ذلك القرار في سنة 1995، مستندين إلى فقرة فيه تمنح الرئيس حقّ الإرجاء لمدة ستة أشهر. لكن السيد ترامب عكس الآية بالأمس حين اتصل بالرئيس الفلسطيني محمود عباس وأبلغه العزم على نقل السفارة بالفعل، وكذلك فعل في اتصال مماثل مع العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني.
بذلك يكون الرئيس الأمريكي قد أوفى فعلياً بوعد انتخابي قطعه على نفسه خلال الحملة الانتخابية، رغم أنه لم يكن مضطراً إلى هذا لأنّ قرار الكونغرس ذاته يمنحه حق الإرجاء. وقد سبق لجميع رؤساء أمريكا الذين تعاقبوا بعد إصدار القرار أن تهربوا من تنفيذه، بالنظر إلى ما ينطوي عليه من عواقب وخيمة سوف تنعكس على مستقبل سيرورة المفاوضات الفلسطينية ـ الإسرائيلية، الجامدة أو شبه المشلولة أصلاً، وما قد ينجم عنه من وأد في المهد لمشروع التسوية الذي بات يُعرف باسم «صفقة القرن» ويشرف على هندسته جاريد كوشنر صهر الرئيس الأمريكي وكبير مستشاريه حول الشرق الأوسط.
رؤساء أمريكا السابقون بيل كلنتون، وجورج بوش الابن، وباراك أوباما لم يكونوا أقل من الرئيس الحالي تعاطفاً مع إسرائيل، ولكنهم انحنوا أمام ما تلقوه من مستشاريهم ومساعديهم من نصح متعقل حول خطورة الإقدام على هذه الخطوة. وكانت تقارير سابقة قد ذكرت أن ترامب يقلّب الأمر على جميع وجوهه، وقد يحذو حذو سابقيه، أو يكتفي بتسمية القدس عاصمة لإسرائيل دون نقل السفارة فعلياً. فما الذي تغير خلال الأشهر الستة المنصرمة، وشجع الرئيس الأمريكي على تغيير موقفه واتخاذ خيار التصعيد الأخطر؟
لعل عنصر الإجابة الأول يكمن في حقيقة أن تنفيذ قرار نقل السفارة إلى القدس إنما يستكمل سلسلة الإجراءات التي دشنتها هذه الإدارة على سبيل الانحياز الأعمى لمصالح إسرائيل، ابتداء من تعيين دافيد فريدمان سفيراً للولايات المتحدة في تل أبيب وهو المعروف بعدائه الشديد لحلّ الدولتين، وانتهاء بإغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن استناداً إلى حجج واهية تخص قانون الكونغرس حول شروط استمرار فتح المكتب.
العنصر الثاني يتمثل في اتكاء السيد ترامب على وضع عربي رسمي بائس ومهلهل، لم يعد يترك للولايات المتحدة أو إسرائيل أي حرج في تجاوز المحرمات الكبرى في قضايا العرب. ويكفي النظر إلى رد الفعل السعودي الفاتر إزاء مسألة بالغة الحساسية مثل تغيير صفة القدس المحتلة، بالتوازي مع ما يتردد من تقارير عن تسخين علاقات المملكة مع إسرائيل، وعن تبني الرياض مشروع أبو ديس كعاصمة للدولة الفلسطينية بدل القدس، وذهاب كتّاب سعوديين أبعد من أي وقت مضى في مغازلة إسرائيل واتهام القضية الفلسطينية بكل شرور الأمة العربية.
ويبقى أن تجارب انتفاضات الفلسطينيين في سنوات 1990 و1996 و2000 و2017 قد تكفلت بتحويل ملف القدس إلى خط أحمر وبرميل بارود، ولولا هوان الأنظمة العربية لما أمكن للرئيس الأمريكي أن يجد كل هذه السهولة في إشعال الفتيل.

“القدس العربي”






   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed By altahreernews.com

ساحات التحرير