اراء و أفكـار

 

دور للرعب الكوري في تأهب ترامب للتصدّي لإيران؟

تاريخ النشر       12/10/2017 08:26 AM


تظهر الحيرة الأمريكية في كيفية التعامل مع خطر كوريا الشمالية النووي والصاروخي أن مشروع بيونغيانغ صار، إلى حدّ كبير، خارج السيطرة، وأن التعامل معه بالقوّة هو سيناريو لا يستطيع أي رئيس أمريكي، حتى لو كان دونالد ترامب، أن يتحمل نتائجه الكارثية على العالم.
قبل أيام سرق قراصنة إلكترونيون من كوريا الشمالية كمية كبيرة من الوثائق العسكرية السرية تتضمن خطط عمليات حربية مشتركة بين الولايات المتحدة الأمريكية وكوريا الجنوبية للقضاء على قيادة كوريا الشمالية، كان فيها معلومات عن كيفية رصد تحركات كيم جون أون، الرئيس الكوري الشمالي، وقادته، وطرق تطويق الأماكن التي يختبئون فيها لتمكين سلاح الجوّ من القضاء عليهم. تظهر هذه الحادثة أن قادة كوريا الشمالية ليسوا في وضع هجومي متقدّم في مجال التسلح النووي والصاروخي بل إنهم قادرون على مفاجأة خصومهم في سيول وواشنطن استخباراتياً أيضاً.
بالنتيجة فليس لدى ترامب (المشغول باقتراح مقارنة ذكائه مع وزير خارجيته ريكس تيلرسون بعد أن وصفه بالأحمق!) غير أن يتداول مع قادته العسكريين خيارات محدودة، وأن يستعرض بارجاته قرب السواحل الكوريّة، وأن يعرب عن شعوره بالإحباط لأن سياسات أمريكا خلال الـ25 سنة الماضية كانت فاشلة… ثم ينصرف إلى مناطق أخرى من العالم كي لا يتكرر السيناريو الكوريّ مجدداً.
وهذا، في الحقيقة، يمكن أن يكون أحد أسباب التصعيد المتدرّج ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، فهناك، من دون شك، تعاون تكنولوجي عسكري بين بيونغيانغ وطهران، ورغم الاتفاق النووي لدول العالم الكبرى مع إيران، فإن تبادل الخبرات العلمية بين كوريا الشمالية وإيران، ونفوذها المتطاول في المنطقة، وتجاربها الصاروخية الناجحة، وضعت طهران في سياق تشابهات كبيرة مع بيونغيانغ.
لا يتعلّق الأمر إذن بفعالية تطبيق طهران لإجراءات الاتفاق النووي أو خرقها له فحسب، أو حتى بالتحريض الإسرائيلي المكشوف ضد إيران، بل يتعلّق بحسابات استراتيجية أمريكية تتعلّق بمخاوف انتشار الرعب الكوريّ الشمالي وامتداده إلى نظام معروف منذ نشوئه بتاريخ طويل من التحدي للولايات المتحدة الأمريكية، وقدراته اللوجستية الكبيرة على التوسع والتأثير.
ويأتي خبر رصد السلطات الأمريكية لملايين الدولارات للقبض على قياديين كبيرين في «حزب الله» اللبناني، ضمن سلسلة من المماحكات المتوقعة بين واشنطن وطهران على هذه الخلفية، كما يأتي إعلان ترامب عن اقتراب «العاصفة» من إيران، وعن استراتيجية جديدة للتعامل معها، مع ما أعلنته الصحف الإسرائيلية عن احتمال اشتباك إسرائيلي – إيراني في سوريا قد يبدأ الأسبوع المقبل.
وفي كواليس نزاعي كوريا الشمالية وإيران تكمن الصين بهدوء للتفكر في كيفية امتطاء العاصفة الأمريكية، فيما تستعرض روسيا عضلاتها، وتؤمن المدد لكوريا الشمالية وإيران، رافضة «التصعيد» ضد الطرفين.
الساحة العالمية جاهزة لكثير من الدراما.

نقلا عن القدس العربي




   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed By altahreernews.com

ساحات التحرير