اراء و أفكـار

 

المصالحة ومعضلة السلاح

تاريخ النشر       11/10/2017 09:52 AM


مع انطلاق مفاوضات المصالحة الفلسطينية بين حماس وفتح في القاهرة أمس برعاية مصرية ترتفع آمال الفلسطينيين بأن تكون هذه المفاوضات مختلفة عن سابقاتها التي انتهت بالفشل جراء تهرب الحركتين من الالتزام بما تم الاتفاق عليه من منطلقات عصبوية وشخصية وانتهازية وارتباطات إقليمية، عدا عن تعارض نهجي الحركتين إزاء وسائل مواجهة العدو «الإسرائيلي»، ما أدى إلى اتساع الشرخ بين جناحي الوطن الواحد،وعمق الصراع والمعاناة، وتزايد المخاطر التي تحيق بالقضية الفلسطينية على طريق تصفيتها، وتغوّل الاحتلال «الإسرائيلي» بشكل غير مسبوق في المضي بمصادرة الأرض وتهويدها، وإنكاره للحقوق الفلسطينية.
الآمال معقودة على أن تكون المفاوضات الحالية منطلقاً لعمل فلسطيني جديد وجدي يتجاوز كل خلافات الماضي، بمعنى أن يكون ما بعد هذه المفاوضات غير ما كان قبلها تماماً، أي أن تشق درباً جديداً في مسار الصراع، يكون الاتفاق على برنامج وطني هو المحدد والدليل للنضال السياسي والشعبي وكل أشكال المقاومة.
إذا كانت الظروف المستجدة فلسطينياً وإقليمياً ودولياً فرضت هذه المفاوضات، وجعلت حركة حماس تقدم مبادرتها بجهد ملحوظ من جانب مصر وترحيب من السلطة وحركة فتح، فإن استكمال خطوات المصالحة وإن بدأت بزيارة رئيس الحكومة الفلسطينية رامي الحمد الله وبعض وزرائه إلى قطاع غزة، وتولي مهامهم بعد أن حلت حماس لجنتها الإدارية، تحتاج إلى جهد مضاعف من جانب الحركتين، وأيضاً من جانب الراعي المصري لردم فجوة تتمثل بأساليب المواجهة مع العدو، إذ إن للطرفين الفلسطينيين وجهات نظر مختلفة، تدور حول المفاوضات السياسية مع «إسرائيل» ومآلها، وحول السلاح ودوره. خصوصاً أن السلطة الفلسطينية ترى أن الالتزام بالاتفاقات مع «إسرائيل» هو المسار السياسي التفاوضي ما يعني استبعاد دور سلاح المقاومة والاكتفاء بالمقاومة السلمية، رغم أن المفاوضات لم تفض إلى نتيجة، بل كانت فرصة ل «إسرائيل» للمضي في التهويد والاستيلاء على الأرض وفرض الأمر الواقع، وهو ما اعترف به رئيس السلطة محمود عباس في الأمم المتحدة عندما قال إن المفاوضات وصلت إلى طريق مسدود، و«إن للصبر حدود» و«إن الاعتراف ب «إسرائيل» لن يستمر إلى الأبد من دون أن تعترف بالدولة الفلسطينية»، وأشار إلى أنه قد يسلم مفاتيح السلطة إلى «إسرائيل»، ولوح بخيار الدولة الواحدة إذا لم تعترف حكومة نتنياهو بالدولة الفلسطينية.
إن دور سلاح المقاومة سوف يكون العقبة الأساسية على طريق استكمال المصالحة، خصوصاً أن حماس وبقية الفصائل تعتبره خطاً أحمر، لأن التخلي عنه يعني تلبية أحد شروط «إسرائيل»، وتجريد المقاومة السياسية والشعبية من أهم أدوات قوتها.
لعل مفاوضات القاهرة تتمكن من تجاوز هذه المعضلة من خلال الاتفاق على برنامج وطني يأخذ في الاعتبار حق الشعب الفلسطيني في استخدام كل وسائل النضال المشروعة لتحقيق أهدافه.

نقلا عن "الخليج"




   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed By altahreernews.com

ساحات التحرير