قضايا استراتيجية

 

استطلاع رأي : مستقبل العراق بعيون اهله

تاريخ النشر       08/08/2017 01:31 PM


يعد قياس الرأي العام، والوقوف على مؤشراته مرتكزا أساسا في توجيه صانعي القرار بشكل علمي دقيق في كل المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.
واصبح القياس القبلي لردود الأفعال المتوقعة تجاه أي قرار ذي تأثير مباشر على أفراد المجتمع ضرورة ملحة لتفادي اخطاء تطبيقه على الجمهور ومعرفة مدى رفضه لتبعات القرار أو عدم تقبله له في أي مرحلة من مراحل تنفيذه.
ويرى بعض الخبراء أن سر نجاح النظم الغربية يكمن ــ إلى جانب تطبيق قيم الديمقراطية والحرية والمؤسسية ـــ في تفعيل دور المؤسسات التي تعبر عن كل هذه القيم مثل مراكز الاستطلاع وقياس الرأي ووسائل الإعلام المتعددة ، حيث أصبحت مراكز الاستطلاع وقياس الرأي العام في الدول المتقدمة خاصة في الغرب من الأذرع المهمة جدا لصانعي القرار في مختلف المجالات.
و في كل دساتير العالم؛ الشعب مصدر السلطة ، ولا يمكن لأي حاكم ان يحكم شعب دون ان يعرف ماذا يريد وما هي اهدافه او ماهي توجهاته، من هنا تأتي اهمية استطلاع الرأي العام.

وتتكون كلمة الرأي العام من كلمة الراي، وتعني التعبير اللفظي أو الكتابي عن الاتجاهات نحو ظاهرة ما، أو مشكلة يثار حولها الجدل والنقاش؛ إذ إن المسائل التي لا تحتمل الجدل لا تتطلب رأيا حولها، وكلمة العام، وهي التي تعبر عن وجود جماعة معينة تجمع بينها مصالح مشتركة وعلاقات ثابتة، و سُمي بـ «الرأي العام» تمييزاً له عن الرأي الخاص أو الفردي، والرأي العام ليس هو مجموع الآراء الفردية لجماعة من الأفراد، بل هو ناتج النقاش، والتفاعل الواعي بين تلك الآراء ، التي قد تختلف أو تتطابق أو تقترب من بعضها؛ لنصل في النهاية إلى رأي يمثل الأغلبية، وهو الرأي العام الذي أصبح الأخذ به مؤشرا إيجابيا الى مدى انتشار الوعي لدي الجهة المعنية باتخاذ القرار .
ويقول بعض الباحثون في علم السياسة ان الرأي العام يمثل سلطة غير منظورة ، يمكن ان يطلق عليها اسم السلطة الخامسة، أسوة بالإعلام السلطة رابعة، وذلك في ظل الازدياد المستمر لتأثير الرأي العام على كثير من السياسيات والقرارات ، ونمو مراكز الاستطلاعات، وتطور الطرائق المستخدمة لاستجلاء الآراء و توجيهها وفق منهجيات علمية متقدمة للوصول إلى بلورة رأي عام حول موضوع محدد .

استطلاعات الرأي العام في العراق
رغم ان الاستطلاعات مهمة جدا في اخاذ القرارات الا انها في العراق قليلة “شحيحة”، وان تم اجراء استطلاع للرأي العام حول قضية معينة فان متخذي القرار يتجاهلونها ، لان ثقافة الصوت الواحد هي السائدة بالعراق، بالاضافة الى الجهل بأهمية الاستطلاع وغياب الثقافة ، وصعوبة العمل بهذا المجال، خاصة عندما لا تكون نتائج الاستطلاع في مصلحة جهة معينة.

• مدى تفاؤل العراقيين بالوضع العام بعد التحرر من داعش.
على الرغم من تشاؤم عموم العراقيين حول مستقبل العراق ، الا ان السنة اكثر تفاؤلا ، واكثر ثقة برئيس الوزراء ، وبالقوات الامنية، مع وجود مخاوف تجب معالجتها وتبديدها.

شكل 1

يبين الجدول (1) انه في عام 2015 لا توجد نظرة ايجابية نحو ما يتجه اليه الوضع العام بسبب سيطرة تنظيم داعش على المحافظات السنية ، وتردي الوضع العام والازمة المالية التي يعيشها البلد، ولا تختلف كثيرا في 2016 ، لكن في 2017 بدأ التقدم الملموس منذ بدء معارك التحرير؛ اذ اصبح الناس يعيشون جو الامل والنظرة الايجابية .

• ما مطالب العراقيين بعد التحرر من ارهاب ” داعش ” ؟

شكل 2
يبين الجدول(2) ان القضاء على الفساد احتل النسبة الاعلى ، بالاضافة الى ادراك المواطن ان الفساد هو اساس دمار البلد بكل مفاصله ، وان القضاء على البطالة بتوفير فرص العمل كان من ضمن اولويات المواطن لتامين عيش كريم ، وضبط الامن والسيطرة على الارض مهمة جدا، اما توفير الخدمات فجاء في نهاية المطالب .

شكل 3
• ترى النسبة العالية من الشعب العراقي ان الفضل في تحرير المناطق من ارهاب داعش يعود الى القوات الامنية والجيش والشرطة والبيشمركة ، اما الحشد الشعبي فكانت نسبته قليلة ، فيما كانت نسبة قوات التحالف اذ ليس لها شعبية على الارض .

• كيف ينظر المواطنون للحشد بعد التحرير ؟

شكل 4
جاءت نسبة تعويض ضحايا الحشد المشاركين في المعارك في المرتبة الاولى اذ بلغت 56% ، ومن طالب بدمجهم بالجيش العراقي 36%، اما حل الحشد فكانت نسبة المطالبين 26 %، فيما المطالبين ببقائهم مؤسسة منفصلة 17% .

• ما حواضن الارهاب ” داعش” الارض الخصبة لتنامي الفكر المتطرف؟

شكل 5

بين الاستطلاع ان الفساد بأجهزة الدولة ، وسياسة الحكومة، والطائفية المقيتة ، وتدهور الوضع الاقتصادي، وتدخل اطراف خارجية بالسياسة الداخلية للبلد ، عوامل ساعدت على احتضان الارهاب وتناميه.
• نسبة المشاركين المتوقعة بالانتخابات المقبلة

شكل 6
كانت نسبة الاكراد هي الاعلى التي تفضل المشاركة، اي هناك تفاؤل ، ولكن الشيعة كانوا اقل حماسا للمشاركة ، ويرجع لأسباب عدة منها الوضع العام المتردي في بغداد والمحافظات بشكل عام من أمن وخدمات …الخ.

• من يؤيد اداء رئيس الوزراء حيدر العبادي؟


شكل 7
اظهر الاستطلاع ان السنة هم اكثر رضى عن اداء رئيس الوزراء العبادي ، كان الشيعة اقل رضى بأدائه ، اما الاكراد فكانت نسبة الرضى قليلة .
• ماذا لو قرر العبادي ترشيح لولاية ثانية ؟

شكل 8
كان العرب السنة اكثر المؤيدين لتجديد ولاية ثانية للعبادي لما تحقق من انجازات في عهده من تحرير مناطقهم من ارهاب داعش ، ثم يأتي بالترتيب العرب الشيعة ، ثم الاكراد .
• افضل الطرق لضمان عدم عودة الارهاب ” داعش” .

شكل 9
بينت اراء المواطنين اهم الاجراءات للقضاء على البطالة وهي توفير فرص عمل ،واتباع الية حازمة تتبناها الدولة بالقضاء على الفساد وليست بشعارات رنانة فارغة ، وتشديد الاجراءات الامنية وضمان عدم تدحرج الامور الى الوراء لمنع ظهور خلايا نائمة في المناطق المحررة، والتركيز على المصالحة الوطنية ، وتعديل الخطاب الديني ونشر السلام والمحبة والتعاون بين جميع اطياف النسيج العراقي، ومنح سلطة اوسع لرئيس الوزراء ، والعمل على تأسيس حزب سياسي يشمل الجميع دون تمييز .

• هل هناك تخوف من عودة الارهاب “داعش” الى المناطق العراقية؟

شكل 10
كانت النسبة الكبرى هي تخوف كردستان العراق من عودة داعش ، بعدها جاءت بغداد تنسبة 77% ، ثم المناطق الغربية والجنوبية.

• من يؤيد تعيين حاكم عسكري لمحافظة الموصل؟

شكل 11
كانت النسبة العالية مؤيدة لتعيين حاكم عسكري للمحافظة لحين استقرار الوضع، ونسبة قليلة تؤيد حاكم مدني ينتخب من مجلس المحافظة، ونسبة مقاربة لحاكم مدني يعينه رئيس الوزراء ، والنسبة الاقل هي ابقاء المحافظ الحالي دون تغيير .
• كيف ينظر لأداء البرلمان العراقي؟

شكل 12

كانت الاجابة ان متلكئ العمل بنسبة عالية ، ثم الاهتمام بمشاكله بعيدا عن مصالحة الشعب ، ثم ليس له دور في معالجة القضايا المهمة ، والنسبة الاقل نظرت اليه بإيجابية بممارسة دوره بالبلد .

• هل ترى ضرورة فصل الدين عن الدولة؟

شكل 13
كانت النسبة الاكبر ترى ضرورة الفصل وتوعز بان المشاكل الطائفية كانت سببا كافيا للفصل ، لكن فئة اخرى ونسبتها اقل رفضت الفصل وترى انه من المهم دمج الدين مع السياسة.

• هل انت مع تغيير قانون الانتخاب ؟.

شكل 14
فكانت الاصوات كما في الجدول ؛ النسبة العالية مع التغيير ، ونسبة 66% نظرة متشائمة بانة حتى مع تغيير القانون سوف لا تكون النتائج ايجابية، وهناك من يرى لا ضرورة لتغيير القانون لكن بنسبة قليلة ، قياسا بمن طالب بالتغيير .

 

شذى خليل

باحثة في الوحدة الاقتصادية

مركز الروابط للبحوث والدراسات الاستراتيجية





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed By altahreernews.com

ساحات التحرير