اراء و أفكـار

 

مدينة اسمها القدس

تاريخ النشر       16/07/2017 01:55 PM


القدس ليست مدينة عادية مثل باقي المدن، هي استثنائية وفريدة لأنها من هذا الشرق العربي، ولأنها مسكونة بالطهر والإيمان، ولأنها مضمخة بدم الشهداء الأبرار، ولأنها فوق كل ذلك مدينة الأنبياء والرسل، وأولى القبلتين وثالث الحرمين، ومنها أسرى الله بعبده من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، وفيها كنيسة القيامة حيث مرقد الناصري، وفي حواريها مشى على طريق الجلجلة حاملاً صليب الإيمان والسلام..وهي بهذا المعني أم المدن، بل مدينة المدن.
هي القدس، مدينة عندنا، في أرضنا، أرادها الله مدينة مقدسة، وكأنها صلة الوصل بين الأرض والسماء، تردد مساجدها كلام الله في كل أذان صباح مساء، وتصدح أجراس كنائسها بالمحبة والسلام والتآخي.
هي قدسكم يا عرب ويا مسلمين تشكو حالها مما هي عليه من هوان وحصار، وقبضة حديدية عنصرية حاقدة تذيقها شتى ألوان العذاب وتجردها من تاريخها وقداستها، تغلق المسجد الأقصى في وجه المؤمنين وتمنع فيه الصلاة وإقامة الأذان. هي تعتدي على دينكم وإيمانكم وعلى كل ما يمت إليها بصلة.
لأول مرة منذ العام 1969 لا يرتفع في مآذنها صوت «الله أكبر»، ولأول مرة يتم فيها حرمان المؤمنين من الصلاة في المسجد الأقصى، عقاباً لهم على عملية فدائية قام بها ثلاثة شبان فلسطينيين ضد جيش الاحتلال في باحات الأقصى رداً على القهر والتنكيل والتهويد ومصادرة الأرض والاستيطان الذي طال المدينة وكل أرض فلسطين.
هي مدينة قيد الأسر يتم كتم أنفاسها ومطاردة أهلها، وهدم مقدساتها وانتهاكها كل يوم من شذاذ آفاق جاؤوا إليها من كل حدب وصوب، يصولون ويجولون فيها وكأنها صارت مشاعاً لكل وغد وحاقد وأفاك.. أو مدينة بلا أهل وناس أو حراس، أو مسلمين وعرب ينتمون إليها هجروها وتركوها مدينة مفتوحة، أبوابها مشرعة لكل لص أو مرتزق.
لا.. ليست القدس هكذا، سوف تبقى في القلب تنبض ما دامت هناك حياة على وجه البسيطة، وستبقى جذوة إيمانها تشع في الخافقين، وستبقى حشاشة الروح ومهجة الفؤاد، ولن تكون إلا مدينة الله كما كانت.
يروي التاريخ أن الصليبيين عندما قاموا بغزوها عام 1099 قتلوا سبعين ألفاً من أهلها بعد حصارها لأربعة وأربعين يوماً واستبسالهم في الدفاع عن أسوارها ومقدساتها. وأن ريموند قائد الفرنجة حينما توجه إلى ساحة المسجد الأقصى شق طريقه بين الجثث والدماء التي بلغت ركبتيه.
ويروي التاريخ أيضاً أن المدينة خضعت لاحتلال الفرنجة إحدى وتسعين سنة، لكنها ظلت تقاوم إلى أن حررها صلاح الدين.
وها هي فلسطين وأيقونتها القدس تحت الاحتلال الصهيوني منذ حوالي سبعين عاماً وما زالت تقاوم.. وستقاوم ولن تستسلم.

نقلا عن “الخليج”





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed By altahreernews.com

ساحات التحرير