اراء و أفكـار

 

ايران برا برا.. رؤية شيعية عراقية

تاريخ النشر       16/04/2017 12:52 PM


نحو علاقة استراتيجية

ضمن توقعات مستندة الى معطيات سياسية على الساحة العراقية ، كتبت عام 2015 ما مضمونه ( من لا يرى المتظاهرين في بغداد ومناطق الوسط والجنوب وهم يهتفون ضد ايران ويمزقون صور الخميني والخامنئي فهو اعمى) وكنت على يقين بان ذلك يحصل ويتحول الى شعار نسمعه اليوم (ايران برا برا ) فالمناطق الشيعية محتقنة تماما ضد التغول الايراني الخانق للشيعة والقاتل للسنة.

وفعلا تكرر رفع هذا الشعار خلال العامين المنصرمين مرارا، اخرها في ماحصل بجامعة القادسية اثناء زيارة زعيم عصائب أهل الحق الشيخ قيس الخزعلي، والعصائب ميليشيا شيعية منشقة عن التيار الصدري، قاتلت الامريكان وتحظى بدعم الحرس الثوري الايراني.

فايران لم تبن للشيعة مستشفيات وجامعات ومعاهد ومدارس، ولم يتخرج من جامعاتها أطباء ومهندسون وطيارون عراقيون.
وايران لم تدرب الجيش العراقي، ولم تطور اجهزة الدولة الاستخبارية والأمنية بايّة تقنيات وخبرات تسهم في مكافحة الارهاب.

وايران لم تشيد المصانع والمعامل والمنشأت العملاقة في المدن العراقية التي يسكنها غالبية شيعية.
كل الذي قدمته ايران للشيعة مزيد من كتب الخرافات والدجل الديني، والمزيد من الأفكار العنصرية والطائفية المريضة، وقدَّمت أدوات اللطم والتطبير، و رواديد اللطميات والمدّاحين والوعاظ الكذابين، وارسلت مزيدا من المعممين الذين يجيدون السرقة باسم الائمة الاطهار ويلهثون خلف السُلطة.
ايران قدمت الحشيش والمخدرات التي انتشرت بشكل مرعب في مناطق جنوب العراق والمدن المقدسة، فهناك اكثر من 400 عصابة مخدرات في سجون البصرة وحدها بحسب تصريح قائد شرطة المحافظة.

شباب الشيعة الذين انتظموا في صفوف ميليشيات تمتهن القتال بالوكالة عن الحرس الثوري الايراني عبر توجيهات مباشرة من قائد فيلق القدس الجنرال قاسم سليماني، الذي يقود المعارك بنفسه في لبنان العراق وسوريا ويشرف عليها في اليمن ونيجيريا وغزة وغيرها.
اغلب هؤلاء الشبان تحركوا بدوافع عقائدية وعواطف دينية وطائفية، اذ ان حجم الهجمة الارهابية التي تعرض لها شيعة العراق منذ سقوط نظام صدام في 2003/4/9 والى الان تؤكد بوضوح وجود استراتيجية إبادة جماعية ( Genocide)على اسس دينية ضد الشيعة في العراق.

وهو ما يفسر اصدار المئات من فتاوى التكفير والقتل من شيوخ الوهابية في المملكة العربية السعودية وقطر وغيرها من العواصم العربية والاسلامية، فضلا عن آلاف الخطب التي تحرّض شباب السنة على التوجه للعراق وقتل الشيعة هناك، ولم يقتصر الموضوع على شيعة العراق فحسب، بل عمدوا لقتل الشيعة في السعودية في مناطق الإحساء والقطيف والدمام، وكذا امتدت أيديهم للكويت وتم تفجير واستهداف دور عبادة للشيعة فيها، وهكذا في البحرين وافغانستان وباكستان والهند فضلا عن نيجيريا ومصر وسوريا وغيرها.

هذه العوامل التي يتداخل فيها الديني بالسياسي، وظفتها ايران بمكر ودهاء عُرِفت بهما السياسة الايرانية، وجعلتها مبررا كافيا لتاسيس جيوش شيعية تقاتل لصالحها تحت راية الولي الفقيه.

لكن الشيعة العراقيين المنضوين في الميليشيات، لم يلحظوا شباب طهران وقم وأصفهان وشيراز وتبريز يقاتلون معهم، بل وجدوا الضباط والجنرالات الإيرانيين في مراكز القيادة يصدرون الاوامر ويضعون الخطط فحسب، اما الشيعي العراقي واللبناني والسوري فهم ليسوا سوى جنود في هذه المحرقةفقط!

ان شعار (ايران برا برا) لا يهدف لرفض المشاركة الايرانية في بناء العراق، والمساهمة الفاعلة في استقراره الامني والسياسي، وتنمية اقتصاده وتطويره، بل ولا ينبغي التفكير بهذا الشكل الخاطئ مطلقا، إنما هذا الشعار يعني بالضبط رفض الهيمنة الايرانية على الحياة السياسية تحت ذريعة الاصطفاف الديني والمذهبي ، ورفض السلوك العدواني والعقائدي التدميري الذي تنتهجه ايران ازاء مكونات عراقية، ورفض توظيف المشترك الديني والمذهبي بين الشعب الايراني وشعوب المنطقة لفرض النفوذ والهيمنة، هو رفض لمسخ الخصوصيات الاجتماعية، ورفض اظهار الشيعة على انهم اتباع وجنود يعيشون في هذه الدول رعايا ايرانيين، وليسوا مواطنون أصلاء يحبون اوطانهم ويدافعون عن سيادتها.
رفض تقزيم الشيعة وفرض الوصاية عليهم من خلال تطويع العواطف الدينية والمال السياسي الحرام وتركيع ارادتهم في نشر الرعب عبر الميليشيات المنفلتة.
هو رفض ذلك الوجه العنيف، لاستبداله بالوجه الحضاري الجميل لإيران:
أين مفكروها؟
اكاديميوها؟
فنانوها؟
حرفيوها؟
مبدعوها؟
لم نر سينمائيا إيرانيا في بغداد، ولم نحضر حفلا للموسيقى الايرانية الغنية في المسرح الوطني، ولم نفتتح معملا للسجاد الايراني في البصرة، ولم نر اكاديميا إيرانيا في المستنصرية، كل ما رأيناه هو سليماني وصور الخامنئي والخميني، وصور زعماء ميليشيات تابعة لايران وهم يقبلون أيدي ايرانيين!

وعليه لا ينبغي تجاهل شعار ( ايران برا برا) واتهامه وتسطيحه كما يطيب للبعض، بل ينبغي التعامل معه بوعي نقدي سليم.
واتمنى مخلصا على المعنيين في السياسات الايرانية تجاه العراق والدول العربية، ان يتفهموا هذا القلق الشيعي من طبيعة الحضور الايراني( غير الطبيعي )في العراق والمنطقة، وليس أصل الحضور والمشاركة الذي ينبغي تطويره وتدعيمه باتفاقيات ثنائية تصب في صالح الشعوب والدول في المنطقة.

غيث التميمي
لندن 2017/4/10

الصورة: في جامعة المصطفى العالمية المفتوحة اثناء القاء محاضرتي فيها عن السبل لتطوير المناهج الدراسية في حوزة النجف الدينية بمدينة قم الايرانية





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed By altahreernews.com

ساحات التحرير