اراء و أفكـار

 

من هو "السني" الذي أصبح رقما صعبا؟... وماهو الواقع "السني" المرتقب في العراق!؟

تاريخ النشر       13/03/2017 01:58 PM


 سمير عبيد – خبير سياسي وأستراتيجي

ملاحظة مهمة:ـ

أرجو قبول أعتذاري.. لأني أستخدم التسميات الطائفية في هذاا المقال. فليس أيمانا بها، وليس دعما لها. بل من أجل التوضيح لواقع فرض نفسه وللأسف الشديد!.
 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تنويه تفرضه المهنية حول أسرار مؤتمر"أنقرة"!!: ـ

بالنسبة لرئيس البرلمان العراقي الدكتور "سليم الجبوري" وقضية حضوره لمؤتمر " أنقرة/ السني".. فلابد من التوضيح أحتراما للمهنية والمصداقية.
فالرجل جاء أسمه ضمن الـ (25 شخصية) التي تحضر مؤتمر أنقرة. وبطلب من "الأردن والدول الخليجية". ولم يحضر المؤتمر الى تركيا. بل كان يجري حوارات تليفونية مع الشخصيات السنية هناك. وحوارات تليفونية مع وفود الدول الخمسة للمؤتمر( الأردن، الأمارات، السعودية، قطر، تركيا).وكانت هناك ضغوطات هائلة على الرجل بأن يحضر الى أنقرة....

وعندما بدأ المؤتمر وتم أختيار اللجنة العليا، والهيئة الواسعة في اليوم الأول. أجمع الجميع بأن يكون الرئيس لهذه اللجان جميعا هو ( د.سليم الجبوري). وأتصلوا به بأن مكانه رئيسا ولن يرغب أحد بأخذ هذا المنصب. والكل أجمع على الجبوري....علما لم تكن هناك توافقات مسبقة بين الجبوري والنجيفي على سبيل المثال، أو مع الشخصيات الأخرى. وللأن والجبوري لم يحضر!!.

أضطر الدكتور ّالجبوري" لفتح الحوار مع ( زعامات الأئتلاف الوطني العراق/ الشيعي) حول المؤتمر وحول الضغوطات التي مرست وتمارس عليه من الدول الخمسة والمؤتمرين.. فتم فتح الحوارات مع الزعامات الشيعية بجميع التفاصيل. وأكد الجبوري لـ (الزعامات الشيعية) بأن الدول الخمسة أتخذت قرار بمساعدة العراق للمرحلة الجديدة ومن المؤسف أن تضيع هذه الفرصة. فحدث أنشقاق في داخل الرأي الشيعي وهو:ـ

1. الرأي الذي وافق بالعرض المقدم من الدول الخمسة. ولكن بشرط أن تشترك الحكومة وتتوسع الحوارات فيما بعد.

2. الرأي الذي وافق بشروط أن يأتون الى هنا أي الى بغداد.

3. الرأي الذي رفض العرض جملة وتفصيلا.

وأخيرا ترجحت وبدعم وموافقة شيعية... كفة ( سفر الجبوري/ لسويعات) أي بدعم من أطراف نافذة في التحالف الوطني / التحالف الشيعي. بشرط أن لا يصدر أي بيان تنديد أو بيان رفض قاسي للمؤتمر وللعرض الخليجي والتركي من قبل التحالف الوطني.

وبالفعل تم ذلك( وهو سر الفتور الشيعي الرسمي أتجاه المؤتمر). فأجرى الدكتور سليم الجبوري حوارات مع ( 5 شخصيات رئيسية في المؤتمر). ففرض عليهم بيان ختامي ( يتضمن وحدة العراق، وملف عودة النازحين، والضغط الدولي لتعمير وأحياء المدن المدمرة) مع تجميد مقررات (مؤتمر أنقرة) وترحيلها للنقاش في مؤتمر القمة العربي في الأردن!!.لأن توقيت المؤتمر خاطىء ولا يتناسب مع شدة النزوح، وشدة المعارك الباسلة ضد داعش!!.

ـــــــــــــــــــــ
لماذا يتوسلون بالدكتور " سليم الجبوري"!!
 ـــــــــ

لدي تحليلات و مقالات سابقة، ولقاءات سابقة جمعتني مع الدكتور "سليم". و أكدت فيها بأن هناك زعامات "سنية" تنظر لنفسها على أنها أكبر من "ديالى، والجبوري" معا. وتعتقد تلك الزعامات بأن محافظة ديالى مجرد ذيل وجيب سني في نهاية الأقليم السني الذي يعمل عليه البعض....

وأكدت حينها في تحليلاتي ولقاءاتي قائلا ( لو عرف الجبوري أستخدام ملف "ديالى" بشكل صحيح. لأصبح زعيما مؤثرا على الإيرانيين، وعلى السنة العراقيين، وعلى الأكراد، وعلى الأميركيين، وعلى الخليجيين، وعلى الفصائل والأحزاب الشيعية، وعلى محافظة بغداد العاصمة، وحتى على الأتراك...... ناهيك أن ملف ديالى يتشاطر مع ملف المعارضة الإيرانية "مجاهدي خلق" وأستراتيجياتهم بالضد من النظام الإيراني)!!.

ويبدو أن الدكتور سليم الجبوري وضع أستراتيجيه ملامسه لما ورد أعلاه. وعرف كيف يرسل رسائله السياسية والديموغرافية والتشاركية مع المحافظات السنية. وعرف أن يُفهم جميع الاطراف المحلية والأقليمية والدولية بأن محافظة ديالى هي (بيضة القبان) في الملف "السني" وفي رسم الخارطة "السنية" في العراق. وأنها "ند" للموصل في كافة الترتيبات المعلنة وغير المعلنة.

فالموصل..... منطقة أستراتيجية هامة كونها تقع على شبكة تلاقي مصالح الدول الأقليمية والكبرى، وعلى شبكة تلاقي مصالح المكونات والأعراق والطوائف في المنطقة. وكونها تقع على شبكة تلاقي المعارضات السياسية والعرقية والطائفية في المنطقة. وهي مهمة وأستراتيجية لتركيا بحكم الأمن و الجغرافية والتاريخ!...... ولكن تركيا حليف للغرب ولأميركا وللأكراد " البرزاني"..!!

ديالى... هي الأخرى منطقة أستراتيجية مهمة للغاية كونها تقع على شبكة تلاقي مصالح الدول الأقليمية والكبرى، وعلى شبكة تلاقي مصالح المكونات والأعراق والطوائف في المنطقة. وكونها تقع على شبكة تلاقي المعارضات السياسية والعرقية والطائفية في المنطقة... وهي مهمة وأستراتيجية لإيران بحكم الأمن و الجغرافية والتاريخ!..... ولكن إيران ند وخصم للغرب ولأميركا وهناك ضبابية في الواقع الكردي هناك!!.
 ـــــــــــــــــــ

من هنا جاءت أهمية ديالى!.

ومن هنا بدأ سر الأهتمام الإيراني بديالى.

ومن هنا يكمن السر بدعم إيران للدكتور سليم الجبوري. ولو كان الجبوري زعيما في كركوك لما دعمه الإيرانيون. أو بالأصح لما أهتم به الإيرانيون كل هذا الأهتمام.ومن هناك جاء الدعم للنجيفي ومن هم قربه ومعه من قبل تركيا!.

وفي نفس الوقت فأن سبب أهتمام الزعامات السنية في مؤتمر " أنقرة" بالدكتور سليم الجبوري وأصرارهم عليه وبدعم " خليجي وتركي" كونه زعيما في " ديالى" وكونه رئيسا للبرلمان، وكونه على رأس ملف أستراتيجي وهي ( ديالى).
وكونهم يريدون أخراج سليم الجبوري من أطار العلاقة الإيرانية بين الجبوري وطهران. وأن خرج منها الجبوري سوف يسقط " سياسيا". وبالتالي أصبح "الجبوري" بيضة القبان ( الشيعية السنية، والأقليمية الأقليمية، والدولية الأميركية)!!.

ـــــــــــــــــــــــــــــــ
والسر الأهم...
ــــــــــــ
 هناك خوف ورعب بين الزعامات "الحرس القديم" لتنظيم الإخوان المسلمين في العراق. وبين صفوف تنظيم الأخوان الدولي من فقدان الهيمنة والسطو السياسي على السنة. لا سيما وأن هناك جفاء وكراهية لمستها شخصيا بين الجماهير السنية للحزب الأسلامي. وهي لا تقل عن كراهية الشيعة لحزب الدعوة أخيرا... والحذر على اشده من الحزب الاسلامي وزعاماته. وهي لا تقل عن الحذر الشيعي من التيارات الأسلامية الشيعية ورموزها.

. والسبب في هذا الخوف بين الحرس القديم هو ( أصرار الدكتور سليم الجبوري على تقديم خلاصة أسمها " المراجعة"...... تخص عمل الحزب الأسلامي " الأخوان المسلمين" في العراق خلال الـ 14 عاما...... والتي بموجبها يشعر الجبوري بأن التجربة فشلت.. ويجب حصول التغيير في التعاطي والنهج وقبول التجديد.... وهذا ما يعارضه الحرس القديم في الحزب الأسلامي....
فبات الجبوري قريب جدا من تزعم تيار أسلامي مدني متهادن مع العلمانية. ومثلما فعل "أردوغان وزميله غول" عندما قدما مراجعتهما وخرجا من تنظيم المرحوم أربكان فشقا طريقا تكلل بالنصر المتوالي وحتى الساعة!!)

*******
وعندما أختير الجبوري رئيسا لمؤتمر "أنقرة" وهناك تمثيل للحرس القديم من الحزب الأسلامي ومن تنظيم الأخوان في المؤتمر هي محاولة لأغراء الجبوري لكي يعدل عن ( مراجعته) وعن أصراره بالخروج من تجربة فاشلة نحو تجربة جديدة سيؤيدها الأميركان والغرب وسيقبلها الواقع العراقي والداخل"السني"!!.

****
 وهنا سيسجل "السنة" وسيسجل الحزب الأسلامي، وسيسجل الدكتور " الجبوري" سبقا سياسيا وتاريخيا في العراق ما بعد عام 2003 .بحيث سيسبق بموجبه "الشيعة"، وحزب الدعوة، والمالكي والزعامات الشيعية التي تخاف جدا من المراجعة. ويرون أن الإبقاء على الفشل أفضل من المراجعة وكشف المستور!!.
يعني هم ضيّعوا ويضيّعون العراق والشيعة مقابل أن لا ينشر غسيلهم وفشلهم السياسي !!. وفشل تجربتهم في الحكم!!!!!!!!!!!.

ـــــــــــــــــ
نقطة نظام للساسة السنة: ــ
ــــــ
بودي أعلام القيادات السنية التي أجتمعت في أنقرة والتي أرادت فرض أجندات عالية جدا كونها تشعر بخطر الزوال والأفول، ولديها خوف من "السنة" في الداخل.... نقول لها ناصحين: ــ

1. عندما تنسلخ "الموصل" لصالح تركيا. سوف تنسلخ"ديالى" لصالح إيران. وسوف تصبح معارك طاحنة في " تلعفر" بعنوان طائفي أقليمي!. ستكون بوابة لحرب عالمية ثالثة.

2. عندما تتورط الزعامات السنية بفرض أقليم في" الموصل". سوف تتحرك الأجندات لفرض أقليم في " ديالى"ّ!!.

3. عندما تحدث معارك قومية وطائفية في "الموصل" ومحيطها وأحد أطرافها"الأكراد" سوف تحدث معارك قومية وطائفية في ديالى ومحيطها وأحد أطرافها "الأكراد"!.

من هذا المنطلق أنصح مخلصا أن لا يغالي القادة "السنة" وخصوصا "سنة الخارج" فيدخلون أبناء جلدتهم في محرقة جديدة ...مثلما أدخلوا أبناء جلدتهم في محرقة " داعش" وحصل ما حصل من مأسي أبكت حتى الرضيع!!.

نقولها بصراحة أن ( سنة الخارج) باتوا يشكلون خطرا على ( السنة) العراقيين في الداخل على الأقل سياسيا وأقتصاديا وأمنيا. وهنا نتحدث عن الزعامات "السنية" التي هيجت ملف المنصات، وملف الغلو الطائفي، وأقحمت سالمناطق الغربية في ملف "داعش" ..الخ .....والتي قررت العيش في الخارج وفي "الفنادق".

هؤلاء باتوا خطرا على مستقبل السنة في العراق. فبات ديدنهم هو الحصول على ( تريبات جديدة ومهما كانت التنازلات للدول والشركات الكبرى ليصبحوا هم زعماء من خلالها ليتسيدوا على المناطق السنية في العراق!!)

ـــــــــــــــــ
أنقسام سني واضح:ـ
 ــــــ

الحاقا بما تقدم. تبلور هنا في داخل العراق أنقساما سياسيا في طريقه للتمدد الأفقي في المنطقة الغربية" السنية" للعراق...خصوصا عندما أستشعر "سنة الداخل" بأن هناك ترتيبات ( سرية) بين طهران وأنقرة لتقاسم النفوذ في العراق

. وبأن هناك نفس أيرانيا في مؤتمر " انقرة" لترسيخ الهيمنة الأقليمية على العراق لتضمن طهران بقائها راعيا لمصالح الشيعة العراقيين. وهذا سيعيد ( زعامات السنة في الخارج ليهيمنوا على مصير السنة بدعم تركي!)!!.

بسبب ذلك أنطلق "سنة الداخل" لتنظيم صفوفهم مع رفض واضح لمؤتمر" أنقرة" ولسنة ّ الخارج". فولدت تحالفات وتنظيمات جديدة .وأخرى في طور الحوار والترتيب من أجل أعلانها .وأن جميع هذه التنظيمات سوف تكون تحت يافطة ( سنة الداخل)!!.وهم يؤمنون بالحلول داخل العراق. ومن خلال مشاركة الحكومة .ورفض الإملاءات الخارجية. وهو تعاطي جديد وأصبح مقبولا داخل العراق!.

وهنا يرسخ "سنة العراق" مفهوما جديدا يعاكس المفهوم الذي رسخه (الشيعة) ما بعد عام 2003 عندما أصبح " شيعة الخارج" أقوى من "شيعة الداخل" وأستحوذوا على كل شيء وحرموا معظم كفاءات الداخل أسوة بكفاءات الخارج والذين كانوا معهم في المعارضة خوفا من التنوير .فباتت هناك كراهية مستترة بين شيعة الخارج وشيعة الداخل سياسيا!! وها هي الكراهية تتبلور بين سنة الخارج وسنة الداخل في العراق!!..

من هنا قرأها "الجبوري" بشكل صحيح وعرف بأن الغلبة الى ( سنة الداخل) وأن الهوى الأميركي والغربي مع سنة الداخل وليس مع سنة الخارج..وبالتالي سيبقى زعيما مهما بين زعامات سنة الداخل.

ـــــــــ
الشيعة العرب... أمام درس سني!!
 ***

وعلينا أن لا نغفل نقطة مهمة وهي أن ( سنة الداخل) لا يحبذون التعامل مع ( عجائز شيعة السلطة) وهذه نافذة حميدة للشيعة الرافضين لحكم عجائز السلطة والذين معظمهم من ( شيعة الخارج)!!.

وبالتالي هي عملية تحفيز للشيعة العرب. لكي يسارعوا أيضا لبلورة تنظيمات لـ (الشيعة العرب) والشيعة الرافضين لهيمنة الأسلاميين. لكي يبرزوا أيضا ويعانقوا التنظيمات السنية الرافضة للهيمنة الخارجية والتي باتت تتبلور أخيرا!!.
 ـــ

نقطة نظام أمام الدكتور الجبوري: ــ
ـــــــــــــــــــــــ
 هناك نقطة مهمة في تنظيم الأخوان المسلمين وهي تعتبر روحية وعقائدية أسمها ( البيعة). أي كل عضو منتم للأخوان المسلمين في رقبته " بيعة" للتنظيم ولا يخلفها أطلاقا...

فكيف سيتعامل الدكتور الجبوري مع هذه (البيعة) التي برقبته؟.

لا سيما وأننا بأنتظار أعلان ديباجة مراجعة "الجبوري" والتي بموجبها سيصبح الدكتور الجبوري زعيما لتيار أسلامي يؤمن بالدولة المدنية ويهادن العلمانية. أسوة بحزب العدالة والتنمية في تركيا!!....

لا سيما وأن هناك حركات وتنظيمات وتجمعات صغيرة قد تحالفت مع الجبوري في مشروعة الجديد وسوف تعلن حال ولادة "المراجعة" أعلاميا، وحتل أعلان التنظيم الأسلامي المدني الجديد بزعامة الجبوري!!. والتي تعتبر دعامة قوية لقطار سنة الداخل والنهج الجديد!.





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed By altahreernews.com

ساحات التحرير