قضايا استراتيجية

 

انتكاسة ديمقراطية

تاريخ النشر       15/11/2016 01:01 PM


 لا يشعر العالم بالارتياح لفوز دونالد ترامب برئاسة أقوى دولة في العالم ما يجعله تبعا لذلك أقوى رجل في العالم الامر الذي يعني من طرف اخر ان الديمقراطية لا تعني فقط  اجراء الانتخابات والفوز بها. هذا المعنى معروف منذ ان فاز هتلر بالانتخابات التي جعلته زعيما لألمانيا في 30 كانون الثاني عام 1933 قبل الحرب العالمية الثانية. الانتخابات تكون ديمقراطية اذا كانت مشروطة بالقيم الديمقراطية 
وضامنة لها.
العالم اليوم، بما في ذلك الشعب الاميركي، يشعر بالقلق على هذه القيم بسبب وصول ترامب الكاسح الى السلطة مستندا الى «تحالف البيض» الذي لا يتعاطف مع الناس ذوي الألوان الاخرى بما فيهم السود والإسبان والمسلمون وغيرهم. ولا يخفي العالم هذا القلق، فمنذ اعلان نتائج الانتخابات وصفحات الرأي والصحف الأميركية والبريطانية تعج  بالمقالات التي  تصف فوز ترامب بانه كارثة على الليبرالية وحقوق الانسان والأقليات في
العالم.
زعماء العالم ارسلوا برقيات ورسائل تهنئة او أجروا مكالمات هاتفية. لكن الكلمات المتبادلة تنم عن تحفظ كبير وواضح وملموس. المستشارة الألمانية أنجيلا ميركيل كانت واضحة وضوح الشمس في بيان الترحيب حيث قالت: «ترتبط ألمانيا والولايات المتحدة عن طريق القيم الديمقراطية والحرية واحترام القانون وكرامة الانسان بمعزل عن الأصل او اللون او الدين او الجنس او الآراء 
السياسية.
انا اعرض على الرئيس الاميركي الجديد التعاون على اساس هذه القيم». انه تعاون مشروط باحترام هذه القيم التي كان الرؤساء الأميركيون يتباهون باحترامها صدقا او رياءً على الاقل منذ عهد الرئيس الأسبق جيمي كارتر بين عامي 1977 الى عام 1981.
لم تكن هذه القيم موضوعا للحملة الانتخابية لترامب. بل العكس أبدى الرجل عدم احترام للدستور الاميركي الذي يمثل وثيقة الديمقراطية في الولايات المتحدة وطالب بمنع المسلمين من دخولها وأبدى ازدراءً غير مسبوق للاجئين وخاصة المكسيك منهم، ولم يكن موقفه من النساء مقبولا. صحيح ان الرجل أجرى تعديلا ملموسا في خطابه العلني بعد ساعات من فوزه، لكن يبدو انه من الصعب ان ينسى العالم مواقف ومفردات ترامب خلال نحو 18 شهرا من الحملة الانتخابية القاسية التي خاضها ضد المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون.

نقلاً عن "الصباح"




   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed By altahreernews.com

ساحات التحرير