قضايا استراتيجية

 

لعب في الوقت الضائع

تاريخ النشر       13/11/2016 01:32 PM


يبدو أن روسيا تجرب حظها في أن يكون لها دور في تسوية القضية الفلسطينية بعد تراجع الدور الأمريكي، وانكفاء الدبلوماسية الأمريكية منذ فترة طويلة عن القيام بأي جهد على طريق إيجاد صيغة جديدة للمفاوضات الفلسطينية- «الإسرائيلية» بعد أن تعمدت «إسرائيل» عدم تقديم أي تعهد بقيام دولة فلسطينية.
هذا الانكفاء الأمريكي الذي يعبر عن عجز فاضح لإدارة الرئيس باراك أوباما عن ممارسة أي ضغط على «تل أبيب»، هو أفضل وصفة للكيان كي يمضي في توسيع الاستيطان والتهويد من دون قيد أو شرط. 
زيارة رئيس الوزراء الروسي ديميتري ميدفيديف قبل أيام إلى الكيان ومن ثم إلى الضفة الغربية، تأتي في إطار الجهد الذي بذله الرئيس الروسي بوتين قبل أشهر لرعاية مفاوضات جديدة في موسكو بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس وزراء الكيان بنيامين نتنياهو، الذي قوبل باستنكاف «إسرائيلي» عن تلبية الدعوة.
روسيا تحاول استغلال علاقاتها الجيدة مع الطرفين الفلسطيني و«الإسرائيلي» كي تكون بديلاً مقبولاً للوسيط الأمريكي الذي ظل يمارس انحيازه الكامل طوال أكثر من عشرين عاماً من المفاوضات إلى جانب «إسرائيل». 
ما قاله ميدفيديف بعد محادثاته مع عباس في أريحا عن مواصلة جهود بلاده لتسوية القضية الفلسطينية على أساس حل الدولتين وإطلاق المفاوضات الفلسطينية - «الإسرائيلية» «مجدداً»، وما قاله عباس عن ضرورة إعلان نتنياهو صراحة اعترافه بقيام دولة فلسطينية على حدود عام 1967 لمباشرة المفاوضات، لا يقدم جديداً، ولا يفتح الطريق أمام مفاوضات تبدأ من القبول بقيام دولة فلسطينية، لأن الجانب «الإسرائيلي» ليس في هذا الوارد على الإطلاق لأنه يريد مفاوضات مفتوحة من دون شروط تمتد لسنوات مديدة طالما هو يحث الخطى لاستكمال مخط التهويد من خلال مصادرة المزيد من الأرض الفلسطينية لإقامة المزيد من المستوطنات عليها، بحيث لا يتبقى من الأرض الفلسطينية ما يمكن التفاوض عليه، وطالما يحظى بدعم أمريكي، وهو يدرك أن هذا الدعم سوف يزداد مع مجيء إدارة جديدة برئاسة دونالد ترامب. 
روسيا تخطئ إذا اعتقدت أن نتنياهو يمكن أن يعطيها دور الولايات المتحدة، فالعلاقات مع واشنطن تقوم على تحالف إستراتيجي جذري يستند إلى مفهوم أن «إسرائيل» جزء من الأمن القومي الأمريكي فيما علاقاته مع موسكو تقوم على مصلحة قوامها الاستفادة من دورها المتصاعد في المنطقة والحؤول دون تحوله إلى جانب العرب وقضاياهم، كما كان الحال بالنسبة للاتحاد السوفييتي السابق.
روسيا تجرب حظها في الوقت الضائع، و«إسرائيل» لن تقدم لها «هدية» مجانية لم تقدمها من قبل لحليفتها واشنطن.

نقلا عن "الخليج"




   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed By altahreernews.com

ساحات التحرير